بَعْدَ الْكَفَالَةِ مُطَالَبَةُ الْأَصِيلِ وَإِثْبَاتُ الدَّيْنِ، فَلِهَذَا السَّبَبِ الْكَفَالَةُ بِالْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَالْحَوَالَةُ بِهِ لَا تَجُوزُ، وَحَيْثُ إنَّ الْمَادَّتَيْنِ (وَ ٦٨٨) . جُمِعَتَا فِي الْمَادَّةِ (٦٣١) مِنْ كِتَابِ الْكَفَالَةِ فَكَانَ مِنْ الْأَنْسَبِ لِلسِّيَاقِ الْمَذْكُورِ أَنْ تُجْمَعَ الْمَوَادُّ الْمَذْكُورَةُ فِي مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ.
[ (الْمَادَّةُ ٦٨٩) الْحَوَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ]
(الْمَادَّةُ ٦٨٩) كَمَا أَنَّ الْحَوَالَةَ بِالدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الذِّمَّةِ أَصَالَةً صَحِيحَةٌ فَالْحَوَالَةَ بِالدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى الذِّمَّةِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا. إنَّ حَوَالَةَ الدُّيُونِ الصَّحِيحَةِ كَثَمَنِ الْبَيْعِ وَبَدَلِ الْإِجَارَةِ وَالْقَرْضِ وَضَمَانِ الْمُتْلَفَاتِ وَبَدَلِ الْمَغْصُوبَاتِ الَّتِي تَتَرَتَّبُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَدِينِ أَصَالَةً، كَمَا أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَحَوَالَةُ الدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذِمَّةِ الْكَفِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ أَوْ الْحَوَالَةِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا (رَدُّ الْمُحْتَارِ) . وَلَكِنَّهُ قَدْ ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ السَّابِقَةِ أَنَّ قِسْمًا مِنْ الدَّيْنِ الْمُتَرَتِّبِ بِذِمَّةِ الْمَدِينِ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ دَيْنٌ مَجْهُولٌ وَحَوَالَتُهُ غَيْرُ جَائِزَةٍ. وَالْكَفَالَةُ بِهَذِهِ الدُّيُونِ صَحِيحَةٌ أَيْضًا، وَلَوْ كَانَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ أَحَالَهُ بِالْمَالِ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّهُ لَمَّا تَحَوَّلَ الْمَالُ إلَيْهِ بِالْحَوَالَةِ الْتَحَقَ بِمَا كَانَ وَاجِبًا فِي الْأَصْلِ وَكَمَا يَصِحُّ التَّحْوِيلُ مِنْ الذِّمَّةِ الْأُولَى إلَى ذِمَّتِهِ يَصِحُّ التَّحْوِيلُ مِنْ ذِمَّتِهِ إلَى ذِمَّةٍ الْمُتَوَفَّى (مَبْسُوطُ السَّرَخْسِيِّ فِي الْحَوَالَةِ نُقُولُ الْبَهْجَةِ) ، وَحَيْثُ إنَّ هَذِهِ الْمَادَّةَ فَرْعُ الْفِقْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ كَانَ إيرَادُهَا تَفْرِيعًا لَهَا مُنَاسِبًا، مَثَلًا كَمَا أَنَّ حَوَالَةَ شَخْصٍ دَيْنَهُ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ وَالْمُتَسَبِّبَ عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ جِهَةِ الْقَرْضِ صَحِيحَةٌ فَحَوَالَةُ الْمَبْلَغِ الَّذِي لَزِمَ ذِمَّتَهُ حَسَبَ الْكَفَالَةِ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ دَيْنًا آخَرَ صَحِيحَةٌ أَيْضًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمَادَّةِ (٦٦٨) ، حَتَّى إنَّهُ لَوْ أَحَالَ شَخْصٌ الْبَائِعِ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ بَعْدَ أَنْ كَفَلَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ لَزِمَ الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٩٠) ، وَكَذَلِكَ إذَا أَحَالَ شَخْصٌ الدَّيْنَ الَّذِي قَبِلَهُ حَوَالَةً عَلَى نَفْسِهِ الْبَالِغَ أَلْفَ قِرْشٍ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ أَوْ عَلَى الْمُحِيلِ صَحَّ ذَلِكَ، وَيَصِيرُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ - ذَلِكَ الشَّخْصُ - بَرِيئًا مِنْ الدَّيْنِ وَيَنْتَقِلُ الدَّيْنُ إلَى الشَّخْصِ الْآخَرِ الْمَارِّ ذِكْرُهُ أَوْ إلَى الْمُحِيلِ الْأَوَّلِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.