حَصَلَ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُهَا أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ صَحِيحٌ ذَلِكَ أَوْ لَا؟ وَمَنْ هُوَ قَائِلُ ذَلِكَ؟ وَهَلْ صَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بِمَكَّةَ وَوَقَفَ يَنْتَظِرُهُ أَلْزَقَ مَنْكِبَهُ وَمِرْفَقَهُ بِالْحَائِطِ فَغَاصَ الْمِرْفَقُ فِي الْحَجَرِ وَأَثَّرَ فِيهِ وَبِهِ سُمِّيَ الزُّقَاقُ بِمَكَّةَ زُقَاقَ الْمِرْفَقِ أَوْ لَيْسَ لِذَلِكَ أَصْلٌ؟ وَهَلْ مَا ذَكَرَهُ الثعلبي وَالطَّرْطُوشِيُّ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حَفَرَ الْخَنْدَقَ وَظَهَرَتِ الصَّخْرَةُ وَعَجَزَتِ الصَّحَابَةُ عَنْ كَسْرِهَا نَزَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْخَنْدَقِ وَضَرَبَهَا ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ وَأَنَّهَا لَانَتْ لَهُ وَتَفَتَّتْ صَحِيحٌ ذَلِكَ أَوْ ضَعِيفٌ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ مُعْتَمَدٌ؟ وَهَلْ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الصَّخْرَ لَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَثَّرَتْ قَدَمُهُ فِيهِ يَكُونُ ذَلِكَ مُعْجِزَةً لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَا؟
الْجَوَابُ: أَمَّا حَدِيثُ الصَّخْرَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ فِي الْخَنْدَقِ وَعَجَزَ الصَّحَابَةُ عَنْ كَسْرِهَا وَضَرَبَهَا ثَلَاثَ ضَرَبَاتٍ فَكَسَرَهَا، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وأبو نعيم مَعًا فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ مِنْ حَدِيثِ عمرو بن عوف المزني، وَمِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ جابر قَالَ: «إِنَّا يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فَعَرَضَتْ كُدْيَةٌ شَدِيدَةٌ فَجَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: هَذِهِ كُدْيَةٌ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ فَعَادَ كَثِيبًا أَهْيَلَ» ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: هَلْ وَرَدَ فِي كُتُبِ الْحَدِيثِ أَنَّ سَيِّدَنَا إِبْرَاهِيمَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - أَثَّرَتْ قَدَمَاهُ فِي الْحَجَرِ الَّذِي كَانَ يُبْنَى عَلَيْهِ الْبَيْتُ وَهُوَ الْمَقَامُ؟ فَنَعَمْ، وَرَدَ ذَلِكَ، أَخْرَجَهُ الأزرقي فِي تَارِيخِ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَوْقُوفًا عَلَيْهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَأَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ قَتَادَةَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عكرمة، وَبَقِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي الْأَسْئِلَةِ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى أَصْلٍ وَلَا سَنَدٍ وَلَا رَأَيْتُ مَنْ خَرَّجَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ.
شَرْطُ الْبُخَارِيِّ الْإِمَامِ وَمُسْلِمٍ ... فِيمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مُتَوَافِرَهْ
تَخْرِيجُ مَا يَرْوِيهِ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى ... اثْنَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ الْمُتَكَاثِرَهْ
وَعَلَيْهِ أَوْرَدَ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ مَنْ ... فِي الْحِفْظِ رُتْبَتُهُ لَدَيْهِمْ قَاصِرَهْ
فَأَجَابَهُ الْقَاضِي أبو بكر هُوَ الْعَ ... رَبِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ نَاصِرَهْ
أَنَّ رُوَاةَ أبي سعيد فَانْتَفَى الْإِ ... يرَادُ وَارْتَفَعَتْ حُلَاهُ الْفَاخِرَهْ
وَسِوَاهُ زَادَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيهِ مَعَ ... أَنَسٍ فَصَارَتْ أَرْبَعًا مُتَظَافِرَهْ
وَجَمَاعَةٌ قَالُوا بِأَبْلَغَ مِنْهُ أَنْ ... يُدْرِجْنَهُ فِي زُمْرَةِ الْمُتَوَاتِرَهْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.