- الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ: وَالدَّلِيلُ العَامُّ هُوَ قَولُهُ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفَتْح: ٤].
وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ وُفْقَ ثَلَاثِ جِهَاتٍ:
الجِهَةُ الأُولَى: نَفْسُ التَّصْدِيقِ القَلْبِيِّ بِاللهِ وَبِشَرْعِهِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ (١).
وَيَدُلُّ لَهُ قَولُهُ تَعَالَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَلَيهِ السَّلَامُ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيفَ تُحْيِي المَوتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البَقَرَة:٢٦٠] (٢).
وَيَدُلُّ لَهُ أَيضًا حَدِيثُ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيرٍ، وَيَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيرٍ» وَفِي لَفْظٍ (إِيمَانٍ) بَدَلَ (خَيرٍ). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (٣) (٤).
(١) وَشَبَّهَهُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ بِالفَرَحِ وَالحُزْنِ وَالغَضَبِ، حَيثُ تُلَاحَظُ فِي كُلٍّ مِنْهَا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ، وَأَنَّهَا عَلَى دَرَجَاتٍ. انْظُرْ كِتَابَ (عُمْدَةُ القَارِي) لِلعَينِيِّ رَحِمَهُ اللهُ (١/ ١٠٨) عِنْدَ شَرْحِ كِتَابِ الإِيمَانِ مِنْ صَحِيحِ البُخَارِيِّ (بَابُ الإيمَانِ وَقَولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ، وَالحُبُّ فِي اللهِ وَالبُغْضُ فِي اللهِ مِنَ الإِيمَانِ).قُلْتُ: وَوَجْهُ إِيرَادِ لَفْظِ الحُبِّ وَالبُغْضِ مِنَ الحَدِيثِ فِي البَابِ ظَاهِرٌ فِي بَيَانِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ؛ وَأَنَّهُ دَرَجَاتٌ.(٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ الصَحِيحِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيرٍ قَالَ: قَولُهُ: {لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} أَي: يَزْدَادَ يَقِينِي". فَتْحُ البَارِي (١/ ٤٧).وَفِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ بِكَثْرَةِ النَّظرِ فِي أَسْمَاءِ اللهِ وَصِفَاتِهِ، وَعَجَائِبِ خَلْقِهِ، وَتَدْبِيرِهِ لِمَخْلُوقَاتِهِ.(٣) البُخَارِيُّ (٤٤)، وَمُسْلِمٌ (١٩٣).(٤) بَوَّبَ عَلَيهِ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ «بَابُ زِيَادَةِ الإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.