وَكَمَا فِي البُخَارِيِّ مُعَلَّقًا عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ قَالَ: "أَدْرَكْتُ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ؛ كُلُّهُم يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ، مَا مِنْهُم أَحَدٌ يَقُولُ: إِنَّهُ عَلَى إِيمَانِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ! " (١).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَفِي هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ المَذْكُورِينَ كَانُوا قَائِلِينَ بِتَفَاوُتِ دَرَجَاتِ المُؤْمِنِينَ فِي الإِيمَانِ خِلَافًا لِلْمُرْجِئَةِ القَائِلِينَ بِأَنَّ إِيمَانَ الصِّدِّيقِينَ وَغَيرِهِمْ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ! " (٢).
الجِهَةُ الثَّانِيَةُ: زِيَادَةُ الإِيمَانِ بِزِيَادَةِ تَعَلُّمِ شُعَبِ الإِيمَانِ؛ فَيَزْدَادُ مِقْدَارُ مَا يُؤْمِنُ بِهِ العَبْدُ.
وَيَدُلُّ لَهُ قَولُهُ تَعَالَى: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التَّوبَة:١٢٤]. أَي: فَمِنَ المُنَافِقِينَ مَنْ يَقُولُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ: أَيُّكُم زَادَتْهُ هَذِهِ السُّورَةُ إِيمَانًا -إِنْكَارًا وَاسْتِهْزَاءً بِالمُؤْمِنِينَ وَاعْتِقَادِهِم زِيَادَةَ الإِيمَانِ بِزِيَادَةِ العِلْمِ الحَاصِلِ بِالوَحْي وَالعَمَلِ بِهِ- (٣)!
الجِهَةُ الثَّالِثَةُ: زِيَادَةُ الإِيمَانِ بِكَثْرَةِ الطَّاعَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الإِيمَانِ، وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ الصَّحِيحَينِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً» (٤).
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (١/ ١٨) تَعْلِيقًا، وَوَصَلَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ البَارِي) (١/ ١١٠) عَنِ ابْنِ أَبِي خَيثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ، ومُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ فِي كِتَابِ الإِيمَانِ لَهُ.(٢) (فَتْحُ البَارِي) (١/ ١١١).(٣) قَالَهُ العَيِنْيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ (عُمْدَةُ القَارِي شَرْحُ البُخَارِيِّ) (١/ ١١٢).(٤) البُخَارِيُّ (٩)، وَمُسْلِمٌ (٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.