عن النبي (١)﵇«بين الكفر والإِيمان الصلاة». قال الشافعي ومن وافقه:
يستتاب تارك الصلاة فإِن تاب وإِلا قتل.
وقال أبو حنيفة: لا يقتل.
والصَّلاة من اللّه تعالى: الرحمة لعباده. قال اللّه تعالى: ﴿أُولائِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٢).
والصلاة من الملائكة: الاستغفار. ومن الناس الدعاء، ومنه الصلاة على الميت.
قال اللّه تعالى:«إن صلواتك سكن لهم»(٣) قرأ حمزة والكسائي: ﴿إِنَّ صَلاتَكَ﴾ بغير واو للتوحيد، وكذلك قوله في هود: ﴿يا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ﴾ (٤) وهو رأي أبي عبيد فيهما. وقرأ أيضاً:«على صلاتهم يحافظون»(٥) في المؤمنين، والباقون بالجمع. وروى حفص عن عاصم القراءة بالجمع في المؤمنين وبالتوحيد في التوبة وهود، ولم يختلفوا في غير هذه الثلاثة.
وأما قوله تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ﴾ (٦) فقيل:
(١) أخرجه مسلم في الإِيمان، باب: بيان إِطلاق اسم الكفر … ، رقم (٨٢) وأبو داود في السنة، باب: رد الأرجاء، رقم (٤٦٧٨) والترمذي في الإِيمان، باب: ما جاء في ترك الصلاة، رقم (٢٦٢٢) من حديث جابر ابن عبد اللّه بلفظ «بين العبد وبين الكفر ترك الصَّلاة» وفي رواية أخرى من طريق أنس «ليس بين العبد والشرك إِلاَّ ترك الصَّلاة»، وانظر الأم: (٨٦/ ١) وما بعدها في رواية: «بين الكفر والإِيمان ترك الصلاة» وهي أقرب للفظ المؤلف كما في البحر الزخار: (١٥٠/ ١ - ١٥١). (٢) سورة البقرة: ١٥٧/ ٢ وتمامها: ﴿ … وَأُولائِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ﴾. (٣) سورة التوبة: ١٠٣/ ٩ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ إن صلواتك سكن لهم واللّه سميع عليم وانظر في قراءتها فتح القدير: (٣٩٩/ ٢ - ٤٠٠). (٤) سورة هود: ٨٧/ ١١، وانظر في قراءتها فتح القدير: (٥١٩/ ٢). (٥) سورة المؤمنون: ٩/ ٢٣ ﴿وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ وانظر في قراءتها فتح القدير: (٤٧٤/ ٣). (٦) سورة الحج: ٤٠/ ٢٢ ﴿ … وَلَوْلا دَفْعُ اَللّهِ اَلنّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ … ﴾. وانظر في قراءتها فتح القدير: (٤٥٨/ ٣).