مذهب الحنفية، والحنابلة.
وقيل: لا يبطل بشرط أن يكون غلبة، لا اختيارًا، وهذا مذهب المالكية.
وقيل: يبطل إن ظهر منه حرفان، وكان كثيرًا، وهو مذهب الشافعية، فإن لم يظهر منه حرفان، أو كان يسيرًا لم تبطل صلاته، وسبق توثيق ذلك.
• دليل من قال: يجوز البكاء من خشية الله في الصلاة مطلقًا:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا﴾ [الإسراء: ١٠٩].
وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨].
فمدح الله الباكين من خشيته في سجودهم (١).
الدليل الثاني:
(ح-٢٤٦٦) ما رواه البخاري من طريق يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، أنه أخبره،
عن أبيه، قال: لما اشتد برسول الله ﷺ وجعه قيل له في الصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت عائشة: إن أبا بكر رجل رقيق، إذا قرأ غلبه البكاء، قال: مروه فيصلي، فعاودته، قال: مروه فيصلي، إنكن صواحب يوسف.
قال البخاري: تابعه الزبيدي، وابن أخي الزهري، وإسحاق بن يحيى الكلبي، عن الزهري، وقال عقيل، ومعمر، عن الزهري، عن حمزة، عن النبي ﷺ (٢).
يشير البخاري إلى الاختلاف على الزهري في وصله وإرساله، والوصل زيادة ثقة.
(ح-٢٤٦٧) وروى البخاري من طريق مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه،
عن عائشة أم المؤمنين ﵂، أنها قالت: إن رسول الله ﷺ قال في مرضه: مروا أبا بكر يصلي بالناس. قالت عائشة: قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله ﷺ: مه إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا
(١) المغني لابن قدامة (٢/ ٤١)، فتح الباري لابن رجب (٦/ ٢٦٣).
(٢) صحيح البخاري (٦٨٢).