فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألفاظِ النُّصوصِ فيَثبُتُ لهُ حُكمُ الصِّحةِ، وبيْنَ ما لا يَدخلُ تَحتَها فيَثبُتُ لهُ حُكمُ البُطلانِ.

قالُوا: وأمَّا استِدلالُكم بحَديثِ ابنِ عُمَرَ فهوَ إلى أنْ يَكونَ حُجَّةً عَليكُم أَقربُ مِنه إلى أنْ يَكونُ حُجَّةً لَكم مِنْ وُجوهٍ:

أحَدُها: صَريحُ قَولِه: «فرَدَّهَا عَليَّ ولَم يَرَها شَيئًا»، وقَد تَقدَّمَ بيانُ صِحَّتِه، قالُوا: فهَذا الصَّريحُ الصَّحيحُ ليسَ بأيْدِيكُم ما يُقاوِمُه في المَوضِعَينِ، بَلْ جَميعُ تلكَ الألفاظِ إمَّا صَحيحَةٌ غَيرُ صَريحةٍ وإمَّا صَريحةٌ غَيرُ صَحيحةٍ كما ستَقِفونَ عليهِ.

الثَّاني: أنَّه قَدْ صَحَّ عَنِ ابنِ عُمرَ ﵁ بإسنادٍ كالشَّمسِ مِنْ رِوايةِ عُبَيدِ اللهِ عَنْ نافِعٍ عنهُ «في الرَّجلِ يُطلِّقُ امرأتَهُ وهيَ حائِضٌ، قالَ: لا يُعتَدُّ بذلكَ»، وقَد تَقدَّمَ.

الثَّالِثُ: أنَّه لو كانَ صَريحًا في الاعتِدادِ بهِ لَمَا عَدَلَ بهِ إلى مُجرَّدِ الرَّأيِ وقَولِه للسَّائِل: «أَرَأيتَ».

الرَّابعُ: أنَّ الألفاظَ قَدِ اضطَربَتْ عنِ ابنِ عُمرَ في ذلكَ اضطِرابًا شَديدًا، وكُلَّها صَحيحةٌ عنهُ، وهذا يَدلُّ على أنَّه لَم يَكنْ عندَه نَصٌّ صَريحٌ عَنْ رَسولِ اللهِ ﷺ في وُقوعِ تلكَ الطَّلقةِ والاعتِدادِ بها، وإذا تَعارضَتْ تلكَ الألفاظُ نظَرْنا إلى مَذهبِ ابنِ عُمرَ وفَتواهُ، فوَجَدْناه صَريحًا في عَدمِ الوُقوعِ، ووَجْدَنا أحَدَ ألفاظِ حَديثِه صَريحًا في ذلكَ، فقَدِ اجتَمعَ صَريحُ

<<  <  ج: ص:  >  >>