ولا مِنْ خُبزِ الشَّعيرِ أقلُّ مِنْ أربعةِ أرطالٍ بالعِراقيِّ إنْ قُلنا بإجزاءِ الخُبزِ.
إلا أنْ يَعلَمَ أنه -أي المُخرَجَ مِنْ الخُبزِ- مُدٌّ مِنْ البُرِّ أو مُدَّانِ مِنْ الشَّعيرِ فيُجزئُ؛ لأنه الواجِبُ … ويُستحبُّ إخراجُ أُدمٌ معَ المُجزئِ، نصَّ عليهِ (١).
وذهَبَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ وابنُ القيِّمِ -رحمهما الله- إلى أنَّ الواجِبَ يُرجَعُ فيه إلى العُرفِ، وأنه غيرُ مُقدَّرٍ في الشَّرعِ.
قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: كفَّارةُ اليمينِ هيَ المَذكورةُ في سُورةِ المائِدةِ، قالَ تَعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩]، فمتَى كانَ واجِدًا فعَليهِ أنْ يُكفِّرَ بإحدَى الثَّلاثِ، فإنْ لم يَجدْ فصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ، وإذا اختارَ أنْ يُطعِمَ عَشرةَ مَساكينَ فله ذلكَ، «ومِقدارُ ما يُطعِمُ» مَبنيٌّ على أصلٍ، وهو أنَّ إطعامَهُم هلْ هو مُقدَّرٌ بالشَّرعِ؟ أو بالعُرفِ؟ فيه قَولانِ للعُلماءِ.
مِنهُم مَنْ قالَ: هو «مُقدَّرٌ بالشَّرعِ» وهؤلاءِ على أقوالٍ، مِنهم مَنْ قالَ: يُطعِمُ كلَّ مِسكِينٍ صاعًا مِنْ تَمرٍ أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ أو نِصفَ صاعٍ مِنْ بُرٍّ، كقَولِ أبي حَنيفةَ وطائِفةٍ.
(١) «كشاف القناع» (٥/ ٤٥٠، ٤٥١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.