واختَلفوا فيما يَجبُ لها مِنْ الصَّداقِ إذا لاعَنَها.
فقالَتْ طائِفةٌ: لها الصَّداقُ كامِلًا، كذلكَ قالَ أبو الزِّنادِ والحَكمُ وحمَّادُ بنُ أبي سُليمانَ.
وقالَتْ طائِفةٌ: لها نِصفُ الصَّداقِ، هذا قَولُ الحسَنِ البَصريِّ وسَعيدِ ابنُ جُبيرٍ وقَتادةَ ومالكٍ.
قالَ أبو بَكرٍ: لها نِصفٌ، وقالَ الزُّهريُّ: لا صَداقَ لها (١).
وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا فرْقَ بيْنَ كَونِ الزوجةِ مَدخولًا بها أو غيرَ مَدخولٍ بها في أنه يُلاعِنُها.
قالَ ابنُ المُنذِرِ: أجمَعَ على هذا كلُّ مَنْ نَحفظُ عنهُ مِنْ عُلماءِ الأمصارِ، منهم عَطاءٌ والحسَنُ والشَّعبيُّ والنخَعيُّ وعَمرُو بنُ دينارٍ وقَتادةُ ومالكٌ وأهلُ المَدينةِ والثَّوريُّ وأهلُ العِراقُ والشافعيُّ، بظاهِرِ قَولِ اللهِ تَعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ﴾ [النور: ٦]، فإنْ كانَتْ غيرَ مَدخولٍ بها فلها نِصفُ الصَّداقِ؛ لأنها فُرقةٌ منه، كذلكَ قالَ الحسَنُ وسَعيدُ بنُ جُبيرٍ وقَتادةُ ومالكٌ.
وفيهِ رِوايةٌ أخرى: لا صَداقَ لها؛ لأنَّ الفُرقةَ حصَلَتْ بلِعانِهما جَميعًا، فأشبَهَ الفُرقةَ لِعَيبٍ في أحَدِهما (٢).
(١) «الإشراف» (٥/ ٣٢٠، ٣٢١).(٢) «المغني» (٨/ ٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.