فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي لَفظٍ: «أنَّ رَجلًا مِنْ بَني عامِرِ بنِ صَعصعةَ قالَ: يا نَبيَّ اللهِ هل تُحرِّمُ الرَّضعةُ الواحِدةُ؟ قالَ: لا».

وفي لَفظٍ: «لا تُحرِّمُ الرَّضعةُ أو الرَّضعَتانِ، أو المصَّةُ أو المصَّتانِ» (١)، فدَلَّ ذلكَ على أنَّ الثلاثَ يُحرِّمنَ، ولأنَّ ما يُعتبَرُ فيه العَددُ والتَّكرارُ يُعتبَرُ فيه الثلاثُ (٢).

وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀ مُبيِّنًا سبَبَ اختِلافِ الفُقهاءِ في ذلك:

والسَّببُ في اختلافِهم في هذهِ المَسألةِ مُعارَضةُ عُمومِ الكتابِ للأحاديثِ الواردةِ في التَّحديدِ، ومُعارَضةُ الأحاديثِ في ذلك بعضَها بَعضًا.

فأما عُمومُ الكِتابِ فقولُه تعالَى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآيَة، وهذا يَقتضِي ما يَنطلقُ عليه اسمُ الإرضاعِ.

والأحاديثُ المُتعارِضةُ في ذلك راجِعةٌ إلى حَديثينِ في المعنَى:

أحَدُهما: حديثُ عائِشةَ وما في مَعناهُ أنه قالَ ﵊: «لا تُحرِّمُ المصَّةُ ولا المصَّتانِ، أو الرَّضعةُ والرَّضعتانِ» خرَّجَه مُسلمٌ مِنْ طَريقِ عائِشةَ، ومِن طَريقِ أمِّ الفَضلِ، ومِن طَريقٍ ثالثٍ وفيه: قالَ: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: «لا تُحرِّمُ الإملاجَةُ ولا الإملاجَتانِ».


(١) أخرجه مسلم (١٤٥١).
(٢) «روضة الطالبين» (٦/ ٩، ١٠)، و «النجم الوهاج» (٨/ ٢٠٤)، و «مغني المحتاج» (٥/ ١٣٤)، و «المغني» (٨/ ١٣٨)، و «الكافي» (٣/ ٣٤٢)، و «شرح الزركشي» (٢/ ٥٥٢)، و «المبدع» (٨/ ١٦٦، ١٦٧)، و «الإنصاف» (٩/ ٣٣٤)، و «منار السبيل» (٣/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>