فذهَبَ الشافِعيةُ والحَنابلةُ إلى أنه يُباحُ كلُّ شَيءٍ يُنهِرُ الدمَ ويَفرِي الأوداجَ إلا السِّنَّ والعَظمَ؛ لِما رواهُ رافِعُ بن خَديجٍ ﵁ قالَ: «كنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفرٍ فنَدَّ بَعيرٌ مِنْ الإبلِ، قالَ: فرَماهُ رَجلٌ بسَهمٍ فحَبَسَه، قالَ: ثمَّ قالَ: إنَّ لها أوابِدَ كأوابِدِ الوَحشِ، فما غلَبَكُم منها فاصْنَعوا به هكذا، قالَ: قلتُ: يا رَسولَ اللهِ إنا نَكونُ في المغازِي والأسفارِ فنُريدُ أنْ نَذبحَ فلا تَكونُ مُدًى، قالَ: أَرِنْ، ما نهَرَ -أو أنهَرَ- الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ فكُلْ، غيرَ السِّنِّ والظُّفرِ، فإنَّ السِّنَّ عَظمٌ والظُّفرَ مُدَى الحَبَشةِ» (١).
وسَواءٌ عَظمُ الآدَميِّ أو غيرُه المُتَّصلُ والمُنفصِلُ عندَ الشافِعيةِ والحَنابلةِ في قَولٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ علَّلَ تَحريمَ الذَّبحِ بالسِّنِّ بكَونِه عَظمًا.
وقالَ الحَنابلةُ في قَولٍ: لو ذبَحَ بعَظمٍ غيرِ السِّنِّ جازَ (٢).
وذهَبَ الحَنفيةُ والمالِكيةُ إلى أنَّ الذكاةَ تَجوزُ بالسِّنِّ والظُّفرِ المَنزوعَينِ، فأما إنْ كانَا غيرَ مَنزوعَينِ فإنهُ لا يَجوزُ ذلكَ؛ لأنه يَصيرُ خَنقًا، وفي ذلكَ ورَدَ النهيُ، وكذلكَ قالَ ابنُ عبَّاسٍ ﵄: «ذلكَ الخَنقُ»؛ لأنَّ ما ذبَحَ به إنما يَذبحُ بكَفٍّ لا بغَيرِها، فهو مَخنوقٌ، وكذلكَ ما نُهيَ عنه مِنْ السِّنِّ إنما هو المُركَّبةُ؛ لأنَّ ذلكَ يكونُ عَضًّا، فأما إنْ كانَا مَنزوعَينِ وفَرَيَا الأوداجَ فجائزٌ
(١) أخرجه البخاري (٥٢٢٤).(٢) «المجموع» (٩/ ٧٨، ٧٩)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٧٠٠)، و «الكافي» (١/ ٤٧٨)، و «الفروع» (٦/ ٢٨١)، و «الإنصاف» (١٠/ ٣٩٠)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٣٥١)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.