فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتَّفقَ الحُفاظُ على تَضعيفِه، قالَ الخطَّابيُّ والبَيهقيُّ وغَيرُهما: هو حَديثٌ يُختلَفُ في إسنادِه، يَعنُونَ مُضطربًا، قالَ البَيهقيُّ وغيرُه: وهذا الحَديثُ لا يُعارِضُ الأحاديثَ الصَّحيحةِ … ولو صَحَّ حُمِلَ على الأكلِ منها في حالِ الاضطِرارِ (١).

وقالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: أكثَرُ أهلِ العِلمِ يَرَونَ تَحريمَ الحُمرِ الأهلِيةِ، قالَ أحمَدُ: خَمسةَ عشَرَ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ كَرِهُوها، قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ بينَ عُلماءِ المُسلمينَ اليومَ في تَحريمِها (٢).

وقالَ الإمامُ الخرشِيُّ ﵀: وأما الخَيلُ والبِغالُ والحَميرُ فالمَشهورُ أنها حَرامٌ، ولو كانَ الحِمارُ وَحشيًّا دجَنَ وصارَ يعمَلُ عليهِ عندَ مالِكٍ في «المُدوَّنة» خِلافًا لابنِ القاسِمِ (٣).

وقالَ المَواقُ ﵀: مِنْ «المُدوَّنة»: قالَ مالِكٌ: لا تُؤكلُ البِغالُ والخَيلُ والحُمرُ (٤).

وقالَ القاضِي عبدُ الوهابِ ﵀: أكلُ الحُمرِ الأهلِيةِ مغلَّظٌ عندَ مالكٍ في الكَراهيةِ، وليسَ كالخِنزيرِ، ومِن أصحابِنا مَنْ يقولُ: هو مُحرَّمٌ، وكذلكَ البِغالُ، فدَليلُنا الظاهِرُ، ولأنه حَيوانٌ للرُّكوبِ كالخَيلِ (٥).


(١) «المجموع» (٩/ ٧، ٨)، و «شرح صحيح مسلم» (١٣/ ٩١، ٩٢).
(٢) «المغني» (٩/ ٣٢٤).
(٣) «شرح مختصر خليل» (٣/ ٣٠).
(٤) «التاج والإكليل» (٢/ ٢٤٢)، و «الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي» (٢/ ٣٨٢).
(٥) «الإشراف على نكت مسائل الخلاف» (٤/ ٣٧٩، ٣٩٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>