وأمَّا السُّنةُ: فعن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ «أنَّ امرَأةً قتَلَتْ ضرَّتَها بعَمودِ فُسطاطٍ، فأُتِيَ فيه رَسولُ اللهِ ﷺ، فقَضَى على عاقِلتِها بالدِّيةِ، وكانَتْ حامِلًا فقَضَى في الجَنينِ بغُرةٍ، فقالَ بعضُ عَصَبتِها: أنَدِي مَنْ لا طَعِمَ ولا شَرِبَ ولا صاحَ فاستَهلَّ، ومِثلُ ذلكَ يُطلُّ؟ قالَ: فقالَ: سَجعٌ كسَجعِ الأعرابِ» (١).
وفي سُننِ ابنِ ماجَه عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ ﵁ قالَ: «قَضَى رَسولُ اللَّهِ ﷺ بالدِّيةِ على العاقِلةِ» (٢).
وحَديثُ أبي هُريرةَ ﵁: «اقتَتلَتِ امرَأتانِ مِنْ هُذيلٍ، فرَمَتْ إحداهُما الأُخرى بحَجرٍ، فقتَلَتْها وما في بَطنِها، فقَضَى النبيُّ ﷺ أنَّ دِيةَ جَنينها عَبدٌ أو وَليدةٌ، وقَضَى بدِيةِ المَرأةِ على عاقلتِها» (٣).
وأمَّا الإجماعُ:
فقالَ الإمامُ ابنُ المُنذرِ ﵀: أجمَعَ أهلُ العِلمِ على أنَّ ديَةَ الخَطأِ على العاقِلةِ (٤).
وقالَ الإمامُ أبو بكرٍ الجصَّاصُ ﵀: الفُقهاءُ مُتفِقونَ على وُجوبِ الدِّيةِ فيه، قالَ اللهُ تعالَى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾، ولم يَذكرْ في الآيةِ مَنْ عليهِ الدِّيةُ مِنْ القاتلِ أو العاقِلةِ،
(١) أخرجه مسلم (١٦٨٢).(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه ابن ماجه (٢٦٣٣).(٣) أخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١).(٤) «الإشراف» (٨/ ٧)، و «الإجماع» (٦٩٩).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.