فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذهَبَ الإمامُ أبو حَنيفةَ وأبو يُوسفَ والحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنها مِائةٌ مِنْ الإبلِ أرباعًا: خَمسٌ وعِشرُونَ بنتَ مَخاضٍ -هي التي طعَنَتْ في السَّنةِ الثانِيةِ- وخَمسٌ وعِشرونَ بنتَ لَبونٍ -هيَ التي طعَنَتْ في السَّنةِ الثالِثةِ- وخَمسٌ وعِشرونَ حِقَّةً -هي التي طعَنَتْ في السَّنةِ الرابِعةِ- وخَمسٌ وعِشرونَ جَذعةً -هي التي طعَنَتْ في السَّنةِ الخامِسةِ.

ولا يَثبتُ التَّغليظُ إلا في الإبلِ خاصَّةً؛ لأنَّ الصحابةَ ﵃ لم يُثبِتوهُ إلا فيها، فإنْ قُضيَ بالدِّيةِ مِنْ غَيرِ الإبلِ لم تَتغلَّظْ، حتى إنَّه لا يُزادُ في الفضَّةِ على عَشرةِ آلافٍ، ولا في الذَّهبِ على ألفِ دِينارٍ (١).

وقالَ ابنُ هُبيرةَ ﵀: وأما دِيةُ شِبهِ العَمدِ فقالَ أحمَدُ وأبو حَنيفةَ: هي مِثلُ ديَةِ العَمدِ المَحضِ.

واختَلفتِ الرِّوايةُ عن مالِكٍ، فرُويَ عنه رِوايتانِ: إحداهُما: نَفيُها على الإطلاقِ، والأخرَى: إثباتُها في مِثلِ قَتلِ الأبِ ابنَه على وَجهِ الشبَهِ دونَ العَمدِ، وديَةُ ذلكَ عندَه أثلاثًا: ثَلاثونَ حقَّةً وثَلاثونَ جَذعةً وأربَعونَ خِلفةً في بُطونِها أولادُها.

وقالَ الشافِعيُّ: دِيتُها ثَلاثونَ حقَّةً وثَلاثونَ جَذعةً وأربَعونَ خَلفةً وهي الحوامِلُ (٢).


(١) «الاختيار» (٥/ ٤٤)، و «الجوهرة النيرة» (٥/ ٢٣١)، و «اللباب» (٢/ ٢٥٣، ٢٥٤)، و «الكافي» (٤/ ٧٢)، و «كشاف القناع» (٦/ ٢١)، و «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ٩٥).
(٢) «الإفصاح» (٢/ ٢٣١)، و «بداية المجتهد» (٢/ ٣٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>