وقالَ الإمامُ ابنُ العَربيِّ ﵀: قَولُ اللهِ تَعالى: ﴿فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ [النساء: ١٥]، وهذا حُكمٌ ثابِتٌ بإِجماعٍ من الأُمةِ.
فشَرطُ غايةِ الشَّهادةِ في غايةِ المَعصيةِ لأعظَمِ الحُقوقِ حُرمةً، وتَعديدُ الشُّهودِ بأربَعةٍ حُكمٌ ثابِتٌ في التَّوراةِ والإِنجيلِ والقُرآنِ، رَوى أَبو داودَ عن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ قالَ: «جاءَت اليَهودُ برَجلٍ وامرَأةٍ قد زَنَيا فقالَ النَّبيُّ ﷺ: «ائتُونِي بأعلَمِ رَجلَينِ منكم»، فأتَوْه بابنَيْ صُورِيا فنشَدَهما اللهَ: «كيف تَجِدانِ أمرَ هذَينِ في التَّوراةِ؟»، قالا: نَجدُ في التَّوراةِ: «إذا شهِدَ أربَعةٌ أنَّهم رأوا ذكَرَه في فَرجِها مِثلَ المِيلِ في المُكحَلةِ رُجِما»، قالَ: «فما يَمنَعُكما أنْ تَرجُموهما؟»، قالا: ذهَبَ سُلطانُنا وكرِهْنا القَتلَ، فدَعا رَسولُ اللهِ ﷺ بالشُّهودِ فجاؤوا وشهِدوا أنَّهم رَأوا ذكَرَه في فَرجِها مِثلَ المِيلِ في المُكحَلةِ، فأمَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ فرَجَمَهما» (١) (٢).
وقالَ القاضِي عِياضٌ ﵀: لا خِلافَ بينَ العُلماءِ في أنَّه لا يُقبَلُ في الزِّنا أقَلُّ مِنْ أربَعةٍ (٣).
وقالَ الوَزيرُ ابنُ هُبيرةَ ﵀: واتَّفَقوا على أنَّ البَيِّنةَ التي يَثبُتُ بها الزِّنا أنْ يَشهدَ له أربَعةٌ عُدولٌ رِجالٌ ويَصِفونَ حَقيقةَ الزِّنا (٤).
(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: رواه أَبو داود (٤٤٥٢).(٢) «أحكام القرآن» (١/ ٤٥٩).(٣) «إكمال المعلم شرح صحيح مسلم» (٥/ ٢٦٤).(٤) «الإفصاح» (٢/ ٢٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.