حفِظتُ عنه قالَ: الوَصايا مَنسوخةٌ؛ لأنَّه إنَّما أُمرَ بها إذا كانَت إنَّما يُورَثُ بها، فلمَّا قسَّمَ اللهُ -تَعالى ذِكرُه- المَواريثَ كانَت تَطوُّعًا.
قالَ الشافِعيُّ: وهذا -إنْ شاءَ اللهُ تَعالى- كلُّه كما قالوا.
فإنْ قالَ قائِلٌ: ما دَلَّ على ما وَصفتَ؟ قيلَ له: قالَ اللهُ ﵎: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] أخبَرَنا ابنُ عُيَينةَ عن سُليمانَ الأَحولِ عن مُجاهدٍ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قالَ: «لا وَصيةَ لوارِثٍ»، وما وَصفتُ من أنَّ الوَصيةَ للوارِثِ مَنسوخةٌ بآيِ المَواريثِ وأنَّه لا وَصيةَ لوارِثٍ ممَّا لا أعرِفُ فيه عن أحدٍ ممَّن لَقيتُ خِلافًا.
قالَ الشافِعيُّ: وإذا كانَت الوَصايا لمَن أمَرَ اللهُ تَعالى ذِكرُه بالوَصيةِ مَنسوخةً بآيِ المَواريثِ، وكانَت السُّنةُ تَدلُّ على أنَّها لا تَجوزُ لوارِثٍ وتَدلُّ على أنَّها تَجوزُ لغيرِ قَرابةٍ، دَلَّ ذلك على نَسخِ الوَصايا للوَرثةِ، وأشبَهَ أنْ يَدلَّ على نَسخِ الوَصايا لغيرِهم، قالَ: ودَلَّ على أنَّ الوَصايا للوالِدَينِ وغيرِهما ممَّن يَرثُ بكلِّ حالٍ إذا كانَ في مَعنى غَيرِ وارِثٍ فالوَصيةُ له جائِزةٌ، ومِن قِبَلِ أنَّها إنَّما بطَلَت وَصيتُه إذا كانَ وارِثًا، فإذا لم يَكنْ وارِثًا فليس بمُبطِلٍ للوَصيةِ، وإذا كانَ المُوصي يَتناولُ مَنْ شاءَ بوَصيتِه كانَ والِدُه دونَ قَرابتِه إذا كانوا غيرَ وَرثةٍ في مَعنى مَنْ لا يَرثُ ولهم حَقُّ القَرابةِ وصِلةِ الرَّحمِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.