فإنْ لَم يَكنْ معها مَحرَمٌ ولا نِساءٌ عندَهم فإنَّ الأجنبيَّ يَدقُّ على الصَّعِيدِ الطَّيِّبِ يدَيه ويَنوي به التَّيمُّمَ للميِّتةِ، ويَمسَحُ وَجهَها وكفَّيْها، عندَ مالِكٍ وأحمدَ في إحدي رِوايتَيه، ولَم نَجدْ لِلشافِعيِّ نَصًّا، بل لأَصحابِه وَجهانِ، أصَحُّهما كمَذهبِ مالِكٍ وإحدى الرِّوايتَينِ عن أحمدَ.
وقالَ أبو حَنيفةَ: يَبلُغُ بالتَّيمُّمِ إلى المِرفقَينِ.
فإنْ كانَ الميِّتُ رَجلًا ولا يَحضرُه إلا الأجنَبياتُ، قالَ أبو حَنيفةَ ومالِكٌ: يَبلغُ بتَيمُّمِه إلى المِرفقَينِ، وقالَ أحمَدُ: إلى الكُوعَينِ (١).
قال الشِّيرازيُّ: وإنْ ماتَ رَجلٌ وليسَ هناك إلا امرأةٌ أجنَبيَّةٌ أو ماتَت امرأةٌ وليسَ هناك إلا رَجلٌ أجنَبيٌّ، ففيه وَجهانِ:
أحدُهما: يُتيمَّمُ.
والثاني: يَستُرُ بثَوبٍ ويَجعَلُ الغاسِلُ على يَدِه خِرقةً ثم يَغسِلُه.
قال النَّوويُّ ﵀: أصَحُّهما عندَ الجُمهورِ: يُتَيمَّمُ ولا يُغسَّلُ؛ لأنَّه تَعذَّرَ غُسلُه شَرعًا بسَببِ اللَّمسِ والنَّظرِ، فيُتيمَّمُ كما لو تَعذَّر حِسًّا (٢).
(١) «الإفصاح» (١/ ٢٧٤، ٢٧٥)، وانظر: «الاختيار» (١/ ٢٣)، و «البدائع» (٢/ ٣١٧)، و «فتح القدير» (٢/ ١١٢)، و «الذخيرة» (٢/ ٢٧٤)، و «القوانين» (٢/ ١١٢)، و «الأوسط» (٥/ ٣٣٤)، و «المجموع» (٦/ ٢٠٩، ٢١١)، و «الإنصاف» (٢/ ٤٧٧، ٤٧٨)، و «المغني» (٣/ ٢٩٤).(٢) «المجموع» (٦/ ٢٠٣، ٢٠٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.