فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمُستحَبُّ عندَ الشافِعيةِ أنْ يُكفَّنَ الرَّجلُ في ثلاثةِ أثوابٍ، إزارٍ ولِفافَتيْن بِيضٍ، ليسَ فيها قَميصٌ ولا عِمامةٌ؛ لِما رَوت عائِشةُ ﵂ قالَت: «كُفِّنَ رَسولُ اللهِ ﷺ في ثَلاثَةِ أَثْوابٍ بِيضٍ سَحُوليَّةٍ (١)، ليسَ فيها قَمِيصٌ ولا عِمامَةٌ» (٢).

وسَواءٌ في هذا البالِغُ والصَّبيُّ، وإنْ كُفِّنَ في خَمسةِ أثوابٍ لَم يُكرَهْ؛ لأنَّ ابنَ عمرَ ﵄ كانَ يُكفِّنُ أهلَه في خَمسةِ أثوابٍ فيها قَميصٌ وعِمامةٌ، ولأنَّ أكملَ ثيابِ الحَيِّ خَمسةٌ: قَميصانِ وسِروالٌ، وعِمامةٌ ورِداءٌ، وتُكرَهُ الزِّيادةُ على ذلك.

وأمَّا المَرأةُ فإنَّها تُكفَّنُ عندَهم في خَمسةِ أثوابٍ: في إزارٍ، ودِرعٍ (قَميصٍ) وخِمارٍ ولِفافَتيْن؛ لِما رَوت لَيلى بِنْتُ قَانفٍ الثَّقفِيَّةُ قالَت: «كُنْتُ فِيمَنْ غَسَّل أُمَّ كُلْثومٍ بِنتَ رَسولِ اللهِ ﷺ عندَ وَفاتِها، فكانَ أوَّلُ ما أَعْطانا رَسولُ اللهِ ﷺ الحِقاءَ، ثُم الدِّرعَ، ثُم الخِمارَ، ثُم المِلْحَفةَ، ثُم أُدرِجَتْ بَعدُ في الثَّوبِ الْآخَرِ» (٣)، ويُكرَهُ مُجاوَزةُ الخَمسةِ في الرَّجلِ والمَرأةِ (٤).


(١) سَحولَّيةٌ، قال الأزهريُّ: هي بالفَتحِ مَدينةٌ في ناحيةِ اليَمنِ، يُحمَلُ منها ثِيابٌ يُقالُ لها: سَحوليةٌ، قال: وأمَّا السُّحوليَّةُ بالضَّمِّ فهي الثِّيابُ البِيضُ.
(٢) رواه البخاري (١٢٠٥)، ومسلم (٩٤١).
(٣) حَديثٌ ضَعيفٌ: رواه أبو داود (٣١٥٧)، وأحمد (٦/ ٣٨٠)، والبيهقي (٤/ ٦).
(٤) «المجموع» (٦/ ٢٤٧، ٢٥٢)، و «روضة الطالبين» (٢/ ١١٠، ١١٢)، و «طرح التثريب» (٣/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>