فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قُوتِ بَلدِه، والثاني: يَتعَيَّنُ قُوتُ نَفسِه، والثالِثُ: يَتخيَّرُ بينَهما، فإنْ عدَلَ عن الواجِبِ إلى أَعلى منه أجزَأَه، وإنْ عدَلَ إلى ما دونَه لم يُجزِئْه (١).

وقالَ أيضًا: إذا أوجَبْنا غالِبَ قُوتِ البَلدِ فكانوا يَقتاتونَ أَجناسًا لا غالِبَ فيها، أخرَجَ ما شاءَ منها، والأفضَلُ أَعلاها، هكذا نقَلَه المُصنِّفُ والأَصحابُ وجَزموا به وهو ظاهِرٌ، واللهُ ﷾ أعلمُ.

فَرعٌ: إذا قُلنا: المُعتبَرُ غالِبُ قُوتِ البَلدِ، قالَ الغَزاليُّ في «الوَسيط»: المُعتبَرُ غالِبُ قُوتِ البَلدِ وقتَ وُجوبِ الفِطرةِ لا في جَميعِ السَّنةِ، وقالَ في «الوَجيز»: غالِبُ قُوتِ البَلدِ يومَ العيدِ، قالَ الرافِعيُّ: هذا الذي قالَه لم أرَه لغيرِه، قلتُ: هذا النَّقلُ غَريبٌ كما قالَ الرافِعيُّ، والصَّوابُ: أنَّ المُرادَ قُوتُ السَّنةِ (٢).

استدَلَّ أَصحابُ القَولِ لمَذهبِهم -وهو جَوازُ إِخراجِ الأَجناسِ غيرِ المَنصوصِ عليها، إذا كانَت من غالِبِ قُوتِ البَلدِ- بالسُّنةِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

١ - قَولُ النَّبيِّ ﷺ: «أَغْنوهُم عَنْ الطَّلبِ فِي هذا اليَومِ» (٣).

وَجهُ الاستِدلالِ من هذا الحَديثِ هو أمرُ النَّبيِّ ﷺ بإِغناءِ مَنْ تُدفَعُ لهم زَكاةُ الفِطرِ، والإِغناءُ يَحصلُ بالقُوتِ، فدَلَّ على ذلك جَوازُ إِخراجِ ما كانَ قُوتًا في زَكاةِ الفِطرِ.


(١) «شرح مسلم» (٧/ ٦١)، وانظرْ باقي المَصادِر.
(٢) «المجموع» (٦/ ١١٣)، و «روضة الطالبين» (٢/ ٣٠٤/ ٣٠٥).
(٣) حَدِيثٌ ضَعِيفٌ.

<<  <  ج: ص:  >  >>