فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالَ ابنُ القَيمِ ﵀: وكان شَيخُنا ﵀ يُقوِّي هذا المَذهبَ ويَقولُ: هو قياسُ قَولِ أحمدَ في الكَفاراتِ أنَّ الواجِبَ فيها من البُرِّ نِصفُ الواجِبِ من غَيرِه (١).

استدَلَّ أَصحابُ هذا القَولِ لِمَذهبِهم -وهو أنَّ مِقدارَ الواجِبِ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ بالسُّنةِ والأثَرِ والمَعقولِ:

أولًا: السُّنةُ:

١ - عن عبدِ اللهِ بنِ ثَعلبةَ قالَ: خطَبَ رَسولُ اللهِ ﷺ النَّاسَ قبلَ الفِطرِ بيَومٍ -أَوْ يَومَينِ- فقالَ: «أدُّوا صاعًا مِنْ بُرٍّ، أو قَمحٍ بينَ اثنَينِ، أو صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو صاعًا مِنْ شَعيرٍ على كلِّ أَحدٍ صَغيرٍ أو كَبيرٍ» (٢).

وَجهُ الاستِدلالِ هو قَولُه ﷺ: «أدُّوا صاعًا مِنْ بُرٍّ، أو قَمحٍ بينَ اثنَينِ» وهو واضِحُ الدِّلالةِ على أنَّ الواجِبَ من البُرِّ نِصفُ صاعٍ فهو نَصٌّ في المُدَّعى.

٢ - عن الحَسنِ البَصريِّ قالَ: خطَبَ ابنُ عَباسٍ ﵁ فِي آخِرِ رَمضانَ على مِنبَرِ البَصرَةِ، فقالَ: أَخرِجوا صَدقةَ صَومِكم، فكَأنَّ النَّاسَ لَم يَعلَموا، فقالَ: «مَنْ ههُنا مِنْ أَهلِ المَدينةِ؟ قُوموا إلى إِخوانِكم فعَلِّموهم، فإِنَّهم لا يَعلَمونَ، فرَضَ رَسولُ اللهِ ﷺ هذه الصَّدقةَ صاعًا مِنْ تَمرٍ، أو شَعيرٍ، أو نِصفَ صاعٍ مِنْ قَمحٍ، على كلِّ حُرٍّ أو مَملوكٍ، ذَكرٍ أو


(١) «زاد المعاد» (٢/ ٢١).
(٢) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: تَقدَّم.

<<  <  ج: ص:  >  >>