طَعامٍ، فأدخَلَ يَدَه فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلًا، فقالَ: «ما هذا يا صاحِبَ الطَّعامِ؟»، قالَ: أصابَتْه السَّماءُ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ ﷺ: «أفَلا جَعَلتَه فَوقَ الطَّعامِ؛ كي يَراه النَّاسُ، مَنْ غَشَّ فليسَ منِّي» (١).
وعن واثِلةَ بنِ الأسقَعِ ﵁ قالَ: سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ يَقولُ: «مَنْ باعَ عَيبًا لَم يُبَيِّنْه لَم يَزَلْ في مَقتِ اللَّهِ، ولَم تَزَلِ المَلائِكةُ تَلعَنُه» (٢).
وعن عَبدِ المَجيدِ بنِ وَهبٍ قالَ: قالَ لي العَدَّاءُ بنُ خالِدِ بنِ هَوذةَ: ألَا نُقرِئُكَ كِتابًا كتَبه لي رَسولُ اللَّهِ ﷺ؟ قالَ: قُلتُ: بَلَى، فأخرَجَ لي كِتابًا، فإذا فيهِ: «هذا ما اشتَرَى العَدَّاءُ بنُ خالِدِ بنِ هَوذةَ مِنْ مُحمَّدٍ رَسولِ اللَّهِ، اشتَرَى مِنه عَبدًا أو أَمَةً لا داءَ ولا غائِلةَ ولا خِبثةَ، بَيعَ المُسلِمِ لِلمُسلِمِ» (٣)، لا داءَ: هو العَيبُ الباطِنُ في السِّلعةِ الذي لَم يَطَّلعْ عليه المُشتَري، ولا غائِلةَ: هي الإباقُ والسَّرقةُ والزِّنا، ولا خِبثةً: ما كانَ في الخُلُقِ، والغائِلةُ: سُكوتُ البائِعِ عَمَّا يَعلَمُ في المَبيعِ مِنْ مَكروهٍ، فقَولُه ﷺ: «بَيعَ المُسلِمِ»، دَليلٌ على أنَّه مُوجِبُ العَقدِ المُطلَقِ، واشتِراطُه بَيانٌ لِمُوجِبِ العَقدِ، وتَوكيدٌ له؛ فهذا النَّبيُّ ﷺ قد بيَّن أنَّ مُجرَّدَ سُكوتِ أحَدِ المُتبايِعَيْنِ عن إظهارِ ما لو عَلِمَه الآخَرُ لَم يُبايِعْه مِنْ العُيوبِ، وغيرِها، إثْمٌ عَظيمٌ، وحرَّم هذا الكِتمانَ، وجعَله مُوجِبًا لِمَقتِ اللَّهِ ﷾، وإنْ كانَ السَّاكِتُ لَم يَتكلَم، ولَم يَصِفْ، ولَم يَشتَرِطْ، وإنَّما
(١) رواه مسلم (١٠٢).(٢) ضَعِيفٌ جِدًّا: رواه ابن ماجه (٢٢٤٧).(٣) حَدِيثٌ حَسَنٌ: رواه ابن ماجه (٢٢٥١)، والدارقطني (٣/ ٧٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.