قالَ أبو جَعفَرٍ الطَّبَريُّ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ بَيعَ المُرابَحةِ جائِزٌ (١).
وقالَ الكاسانيُّ ﵀: بَيعُ المُرابَحةِ والتَّوليةِ والإشراكِ والوَضيعةِ، الأصلُ في هذه العُقودِ عُموماتُ البَيعِ مِنْ غيرِ فَصلٍ بينَ بَيعٍ وبَيعٍ، وقالَ اللَّهُ عَزَّ شَأنُه: ﴿وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] وقال ﷾: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، والمُرابَحةُ ابتِغاءٌ لِلفَضلِ مِنْ البَيعِ نَصًّا.
وَرُويَ أنَّ رَسولَ اللَّهِ ﷺ لمَّا أرادَ الهِجرةَ اشتَرَى سَيِّدُنا أبو بَكرٍ ﵁ بَعيرَيْنِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «وَلِّني أحَدَهما»، فقالَ سَيِّدُنا أبو بَكرٍ ﵁: هو لَكَ بغيرِ شَيءٍ، فقالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «أمَّا بغيرِ ثَمَنٍ فلا»، فدَلَّ طَلَبُ التَّوليةِ على جَوازِها.
وَرُويَ أنَّ سَيِّدَنا أبا بَكرٍ ﵁ اشتَرَى بِلالًا فأعتَقَه؛ فقالَ له رَسولُ اللَّهِ ﷺ: «الشَّركةَ يا أبا بَكرٍ»، فقالَ ﵁: يا رَسولَ اللَّهِ قد أعتَقتُه. فلو لَم تَكُنِ الشَّرِكةُ مَشروعةً لَم يَكُنْ لِيَطلُبَها رَسولُ اللَّهِ ﷺ.
(١) «اختلاف الفقهاء» ص (٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.