فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليها، فقد رَوَى الإمامُ البُخاريُّ في صَحيحِه وعَنوَنَ عليه ولِغَيرِه ب: بابُ هِبةِ المَرأةِ لِغَيرِ زَوجِها وعِتقِها إذا كان لَها زَوجٌ، فهو جائِزٌ إذا لَم تَكُنْ سَفيهةً، فإذا كانتْ سَفيهةً لَم يَجُزْ، قال اللهُ ﷾: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ [النساء: ٥].

ثم ساق حَديثَ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أنَّ مَيمونةَ بِنتَ الحارِثِ ﵄ أخبَرَتْه أنَّها أعتَقَتْ وَليدةً ولَم تَستأذِنِ النَّبيَّ ﷺ، فلَمَّا كان يَومُها الذي يَدورُ عليها فيه قالَتْ: أشَعَرتَ يا رَسولَ اللهِ أنِّي أعتَقتُ وَليدَتي؟ (١) قال: «أوَفَعَلْتِ؟»، قالتْ: نَعَمْ، قال: «أمَا إنَّكِ لو أعطَيتِها أخوالَكِ كان أعظَمَ لِأجْرِكِ» (٢).

ووَجْهُ الاستِدلالِ: أنَّ مَيمونةَ كانت رَشيدةً، وأنَّها أعتَقَتْ قبلَ أنْ تَستأمِرَ النَّبيَّ ﷺ فلَم يَستدرِكْ ذلك عليها، بل أرشَدَها إلى ما هو الأَوْلى، فلو كان لا يَنفُذُ لها تَصرُّفٌ في مالِها لَأبطَلَه.

عن زَيْنَبَ امْرأَةِ عَبدِ اللَّهِ قالتْ: كُنْتُ في الْمَسْجدِ فرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ قال: «تَصَدَّقْنَ ولَوْ مِنْ حُليِّكُنَّ»، وكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ على عَبدِ اللَّهِ وأَيْتَامٍ في حِجْرِهَا، قال: فقالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزي عَنِّي أنْ أُنْفِقَ علَيْكَ وعَلَى أيتامي في حِجْري مِنَ


(١) الوليدة: يعني الجارية.
(٢) «صحيح البخاري» (٢/ ٥١٩) حديث (٢٤٥٢) بابُ هِبةِ المَرأةِ لِغيرِ زَوجِها وعِتقِها إذا كان لَها زَوجٌ فهُو جائزٌ إذا لَم تكنْ سَفيهةً، فإذا كانَت سفيهةً لَم يجُزْ؛ قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>