فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - وقد بَوَّب البُخاريُّ بابَ مَنْ تَكفَّلَ عن مَيِّتٍ دَينًا فليس له أنْ يَرجِعَ، وبه قال الحَسَنُ.

فقال الحافِظُ ﵀: يَحتمِلُ قَولُه: فليس له أن يَرجِعَ -أي عنِ الكَفالةِ- بل هي لَازِمةٌ له، وقد استقَرَّ الحَقُّ في ذِمَّتِه، ويَحتمِلُ أنْ يُريدَ: فليس له أنْ يَرجِعَ في التَّرِكةِ، بالقَدْرِ الذي تَكفَّل به، والأولُ أليَقُ بمَقصودِه (١).

ثم ذَكَر الإمامُ البُخارِيُّ حَديثَيْن.

الأوَّلُ: حَديثُ سَلَمةَ بنِ الأكوَعِ ﵁: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أُتيَ بجَنازةٍ لِيُصلِّيَ عليها فقال: «هل عليه دَينٌ؟» قالوا: لا، فصَلَّى عليه، ثم أُتيَ بجَنازةٍ أُخرى فقال: «هل عليه مِنْ دَينٍ؟» قالوا: نَعَمْ، قال: «فصَلُّوا على صاحِبِكم»، قال: أبو قَتادةَ «عَلَيَّ دَينُه يا رَسولَ اللهِ» فصلَّى عليه (٢).

قال الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ ﵀: ووَجهُ الأخْذِ منه أنَّه لو كان لِأبي قَتادةَ أنْ يَرجِعَ، لَمَّا صلَّى عليه النَّبيُّ ﷺ على المَدينِ حتى يُوفِّيَ أبو قَتادةَ الدَّينَ؛ لِاحتِمالِ أنْ يَرجِعَ فيَكونَ قد صَلَّى على مَدينٍ دَينُه باقٍ عليه، فدَلَّ على أنَّه ليس له أنْ يَرجِعَ (٣).

والثاني: عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قال: قال النَّبيُّ ﷺ:


(١) «فتح الباري» (٤/ ٥٥٤).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٨٠٣) برقم (٢٢٩٥) كتاب الكَفالة (٤٤) باب: (من تكَفَّلَ عن ميِّتٍ ديْنًا فلَيْسَ له أنْ يرْجِعَ)، وبِهِ قال الْحسَنُ.
(٣) «فتح الباري» (٤/ ٥٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>