فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القَولُ الأولُ: لا يُشترطُ رِضا المَضمونِ له، وهو أحَدُ قولَيْ أبي يُوسُفَ (١) وهو قَولُ الشافِعيَّةِ (٢) والحَنابِلةِ (٣).

قال الإمامُ النَّوويُّ ﵀: ولا يُشترطُ رِضا المَضمونِ له على الأصحِّ، وهو قَولُ الأكثَرينَ (٤)؛ لأنَّ الضَّمانَ لا يَضرُّه؛ إذْ هو التِزامٌ يَزيدُ دَينَه تَأكيدًا (٥).

وقال ابنُ قُدامةَ ﵀: ولا يُعتبَرُ رِضا المَضمونِ له (٦)؛ لأنَّه التِزامٌ لا مُعاوضةَ فيه، بل هو تَبرُّعٌ مِنَ الكَفيلِ، فاعتُبِر رِضاه وَحدَه (٧).

وذلك لِحَديثِ ضَمانِ أبي قَتادةَ ﵁ دَينَ الميِّتِ، ووَجهُ الدِّلالةِ مِنَ الحَديثِ -كما يَقولُ الإمامُ الكاسانيُّ الحَنفيُّ- أنَّه لَم يُنقَلْ قَبولُ الطالِبِ (٨). فهو دَليلٌ على عَدمِ قَبولِه منه، ولأنَّه لو طُلِب منه لَنُقِل إلينا، وعَدمُ طَلبِ قَبولِه دَليلٌ على عَدمِ اشتِراطِ رِضاه.


(١) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٥، ٣٥٦).
(٢) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٠)، و «المهذب» (١/ ٣٤٠)، و «الفتاوى الفقهية الكبرى» لابن حجر الهيثمي (٣/ ٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ١٦٤)، و «أسنى المطالب» (٢/ ٢٤٤).
(٣) «المغني» (٦/ ٣١٤)، و «الروض المربع» (٦/ ٤٣٣)، و «كشاف القناع» (٣/ ٣٦٦).
(٤) «روضة الطالبين» (٤/ ٢٤٠).
(٥) «تكملة المجموع» للمطيعي (١٣/ ١٦٦).
(٦) «المغني» (٦/ ٣١٤)، «منتهى الإرادات» (٢/ ١٤٨).
(٧) «الروض المربع» (٦/ ٤٣٤).
(٨) «بدائع الصانع» (٧/ ٣٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>