وإنْ أُجيحَ الحائِطُ كلُّه انفَسخَتْ فيه المُساقاةُ.
وإنْ أُجيحَ ثُلُثُه فصاعِدًا فعَن مالِكٍ رِوايَتانِ:
إحداهُما: أنَّ العامِلَ بالخيارِ بينَ فَسخِ المُساقاةِ والإقامةِ عليها.
والأُخرَى: أنَّ المُساقاةَ لَازِمةٌ لَهُما، إلَّا أنْ تَكونَ الجائِحةُ أتَتْ على قِطعةٍ مِنْ النَّخلِ والشَّجرِ بعَينِها، فتَنفَسِخُ المُساقاةُ وَحدَها دونَ ما سِواها.
وإنْ أتَلَفَتِ الجائِحةُ أقَلَّ مِنْ ثُلُثِ الحائِطِ، فالمُساقاةُ صَحيحةٌ لَازِمةٌ، ولَوِ انهارَتِ البِئرُ انفَسخَتِ المُساقاةُ، إلَّا أنْ يُريدَ العامِلُ أنْ يُنفِقَ مِنْ مالِه في صَلاحِ البِئرِ، ويَكونَ على مَساقاتِه، ويَرتَهِنَ صاحِبُ الحائِطِ مِنْ الثَّمرةِ بما أنفَقَ، فذلك لَهُ (١).
وأمَّا الشافِعيَّةُ؛ فقالَ النَّوَويُّ ﵀: نقلَ المُتولِّي أنَّه إذا لَم تُثمِرِ الأشجارُ أصْلًا أو تَلِفَتِ الثِّمارُ بجائِحةٍ أو غَصْبٍ، فعلى العامِلِ إتمامُ العَملِ، وإنْ تَضرَّرَ به، كَما أنَّ عامِلَ القِراضِ يُكلَّفُ التَّنضيضَ، وإنْ ظَهرَ خُسرانٌ ولَم يَنَلْ إلَّا التَّعَبَ، وهذا أصَحُّ ممَّا ذكرَه البَغَويُّ أنَّه إذا تَلِفَتِ الثِّمارُ كلُّها بالجائِحةِ يَنفَسِخُ العَقدُ، إلَّا أنْ يُريدَ بعدَ تَمامِ العَملِ وتَكامُلِ الثِّمارِ.
قالَ: وإنْ هَلَكَ بَعضُها فلِلعاملِ الخِيارُ بينَ أنْ يَفسَخَ العَقدَ، ولا شَيءَ لَه، وبَينَ أنْ يُجيزَ ويُتِمَّ العَملَ ويَأخُذَ نَصيبَهُ (٢).
(١) «الكافي» (٣٨٣).(٢) «روضة الطالبين» (٣/ ٧٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.