فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا الإجماعُ:

فقد أجمَعَ مَنْ يُعتَدُّ به مِنْ المُسلِمينَ في كلِّ عَصرٍ وكلِّ مِصرٍ على جَوازِ الإجارةِ، حيث يَعقِدونَ عَقدَ الإجارةِ مِنْ زَمنِ الصَّحابةِ ﵃ إلى يَومِنا هذا مِنْ غيرِ نَكيرٍ، إلا ما يُحكَى عن الأصَمِّ، وابنِ كَيسانَ، والقاسانيِّ الظاهِريِّ، وقد نقلَ عَدَدٌ مِنْ العُلماءِ الإجماعَ على جَوازِها.

قالَ ابنُ المُنذِرِ ﵀: وأجمَعوا على أنَّ الإجارةَ ثابِتةٌ (١). وقالَ: واتَّفقَ على إجازَتِها كلُّ مَنْ نَحفَظُ قَولَه مِنْ عُلماءِ الأُمَّةِ (٢).

وقالَ الإمامُ الشافِعيُّ ﵀: الإجارةُ جائِزةٌ، ومَضَتْ بها السُّنةُ، وعَمِلَ بها بَعضُ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ، ولا اختِلافَ في ذلك بينَ أهلِ العِلمِ ببَلَدِنا وعَوامِّ أهلِ الأمصارِ (٣).

وقالَ إمامُ الحَرَمَيْنِ الجُوَينيُّ ﵀: وقد أجمَعَ مَنْ بإجماعِه اعتِبارٌ على صِحَّةِ الإجارةِ، وخِلافُ ابنِ كَيسانَ الأصَمِّ، والقاسانيِّ، غيرُ مُعتَدٍّ به مِنْ وجهيْنِ:

أحَدُهما: أنَّهما ليسا مِنْ أهلِ الحَلِّ والعَقدِ.

والآخَرُ: أنَّ خِلافَهما مَسبوقٌ بإجماعِ الأُمَّةِ على صِحَّةِ الإجارةِ قَبلَهما (٤).


(١) «الإجماع» (٥٤٦).
(٢) «الأوسط» (٦/ ٧٦).
(٣) «الأوسط» (٦/ ٧٦).
(٤) «نهاية المطلب» (٨/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>