مِنْ جِنسِه؛ لأنَّه عَينٌ يُنتَفَعُ بها مَنفَعةً مَقصودةً مع بَقائِها؛ فجازَتْ إجارَتُه؛ كالأراضي.
وإنْ قالَ صاحِبُ الثَّوبِ لِخيَّاطٍ: إنْ خِطتَ هذا الثَّوبَ اليَومَ فلَكَ دِرهمٌ، أو إنْ خِطتَه رُوميًّا فلَكَ دِرهمٌ، وإنْ خِطتَه غَدًا أو فارسيًّا فلَكَ نِصفُ دِرهمٍ، لَم يَصحَّ، أو قالَ ربُّ أرضٍ: إنْ زَرَعْتَها بُرًّا فبِخَمسةٍ، أو قالَ ربُّ حانُوتٍ: إنْ فَتَحتَ خيَّاطًا فبِخَمسةٍ، وإنْ زَرَعْتَ ذُرَةً أو فَتَحتَ حَدَّادًا فبِعَشَرةٍ، ونَحوَه ممَّا لَم يَقَعْ فيه جَزْمٌ، لَم يَصحَّ العَقدُ؛ لأنَّه عَقدٌ واحِدٌ اختَلفَ فيه العِوَضُ بالتَّقديمِ والتَّأخيرِ ونَحوِهما، فلَم يَصحَّ، كبِعتُكَ بعَشَرةٍ نَقدًا، أو بإحدَى عَشرَةَ نَسيئةً، ما لَم يَتفَرَّقا على أحَدِهِما، كَما تَقدَّمَ في البَيعِ، وبِهَذا يَقولُ الشَّافعيَّةُ.
وإنْ أكراهُ دَابَّةً، وقالَ: إنْ رَدَدْتَها اليَومَ فبِخَمسةٍ، وغَدًا فبِعَشَرةٍ، أو أكراه عَشَرةَ أيَّامٍ بعَشَرةِ دَراهِمَ، وما زادَ فلكلِّ يَومٍ كَذا، صَحَّ؛ لأنَّه لا يُؤدِّي إلى التَّنازُعِ؛ لأنَّه عَيَّنَ لكلِّ زَمنٍ عِوَضًا مَعلومًا، فصَحَّ.
وَلا يَصحُّ أنْ يَكتَريَ مدَّةً مَجهولةً؛ كاكتِرائِه فَرَسًا مدَّةَ غَزاتِه، أو غَيرَها؛ لأنَّه لا يَدْري متى تَنقَضي، وقَد تَطولُ وقد تَقصُرُ؛ فيُؤدِّي إلى التَّنازُعِ، وإنْ سَمَّى لكلِّ يَومٍ شَيئًا مَعلومًا جازَ، وصَحَّ العَقدُ؛ لِمَا تَقدَّمَ.
وإنْ أكراه الدَّارَ ونَحوَها: كلُّ شَهرٍ بدِرهَمٍ، أو اكتَراهُ لِلسَّقْيِ: كلُّ دَلوٍ بثَمرةٍ، صَحَّ العَقدُ؛ لِمَا رُويَ عن عَلِيٍّ ﵁ قالَ: «جُعْتُ مَرَّةً بالمَدِينَةِ جُوعًا شَديدًا، فَخَرَجتُ أَطْلُبُ العَملَ في عَوالي المَدينَةِ، فإذا أنا بامْرَأَةٍ قد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.