وَذلك لِشَيئَيْنِ:
أحَدُهما: أنَّه لمَّا لَم يَكُنْ عِلمُ المُوكِّلِ مُعتبَرًا في فَسخِ الوَكالةِ إذا فسَخها الوَكيلُ، لَم يَكُنْ عِلمُ الوَكيلِ مُعتبَرًا في فَسخِ الوَكالةِ.
والآخَرُ: أنَّ كلَّ عَقدٍ جازَ لِأحَدِ المُتَعاقِدَيْنِ رَفْعُه بغيرِ رِضا صاحِبِه، جازَ له رَفْعُه بغيرِ عِلمِه، كالنِّكاحِ يَجوزُ رَفْعُه بالطَّلاقِ بغيرِ عِلمِ المُطَلَّقةِ.
ولأنَّ العَزلَ مَعنًى يَفسَخُ الوَكالةَ إذا علِمه الوَكيلُ، فوجَب أنْ يَفسَخَه، وإنْ لَم يَعلَمْه الوَكيلُ، كَجُنونِ المُوكِّلِ.
ولا يَجوزُ أنْ يُعتبَرَ حالُ الفَسخِ بحالِ العَقدِ لِأمرَيْنِ: أحَدُهما: فَسادَه بفَسخِ الوَكيلِ.
والآخَرُ: أنَّه لمَّا كانَ رِضاه مُعتبَرًا كانَ عِلمُه مُعتبَرًا، وليسَ كَذلك الفَسخُ.
وَلمَا رَواه البَيهَقيُّ في بابِ ما جاءَ في الوَكيلِ يَنعزِلُ إذا عُزِلَ، وإنْ لَم يَعلَمْ به.
أخبَرَنا أبو عَبدِ اللَّهِ الحافِظُ أنبَأَ أبو الوَليدِ ثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي طالِبٍ ثَنَا الحَسَنُ بنُ عيسَى عن ابنِ المُبارَكِ عن داوُدَ بنِ أبي الفُراتِ عن مُحمَّدِ بنِ زَيدٍ قالَ: قَضَى عُمَرُ في أَمَةٍ غَزا مَوْلاها وأمَرَ رَجُلًا ببَيْعِها، ثم بَدا لِمَوْلاها فأَعتَقَها، وأشهَدَ على ذلك، وقَد بِيعَتِ الجاريةُ، فحَسَبُوا، فإذا عِتْقُها قبلَ بَيعِها، فقَضَى عُمَرُ أنْ يَقضيَ بعِتقِها، ويُرَدَّ ثَمَنُها ويُؤخَذَ صَداقُها، لمَّا كانَ قَدْ وَطِئَها (١).
(١) «سنن البيهقي» (٦/ ٨٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.