فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ﷺ أَجازَ العُمرَى وأَبطَلَ الشَّرطَ، وهو قَولُه: فإذا ماتَ تُردُّ عليه، وبُطلانُه لا يُؤثِّرُ في بُطلانِ العَقدِ لمَا بَيَّنَّا أنَّ الهِبةَ لا تَبطُلُ بالشُّروطِ الفاسِدةِ كما يَقولُ الحَنفيةُ.

وفي حَديثِ أَبي هُريرةَ وجابِرٍ ﵄ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: «العُمرَى جائِزةٌ لأَهلِها … » (١).

وعن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄ قالَ: «قَضى النَّبيُّ ﷺ بالعُمرَى أنَّها لمَن وُهبَت له» (٢).

وفي صَحيحِ مُسلمٍ عن جابِرٍ ﵁ قالَ: «أعمَرت امرَأةٌ بالمَدينةِ حائِطًا لها ابنًا لها، ثم تُوفِّيَ وتُوفِّيَت بعدَه وترَكَت وَلدًا وله إِخوةٌ بَنونَ للمُعمِرةِ، فقالَ وَلدُ المُعمِرةِ: رجَعَ الحائِطُ إلينا، وقالَ بَنو المُعمَرِ: بل كانَ لأبينا حَياتَه ومَوتَه. فاختَصَموا إلى طارِقٍ مَولى عُثمانَ فدَعا جابِرًا فشهِدَ على رَسولِ اللهِ ﷺ بالعُمرَى لصاحِبِها، فقَضى بذلك طارِقٌ ثم كتَبَ إلى عبدِ المَلِكِ فأخبَرَه ذلك وأخبَرَه بشَهادةِ جابِرٍ، فقالَ عبدُ المَلِكِ: صدَقَ جابِرٌ. فأمضَى ذلك طارِقٌ، فإنَّ ذلك الحائِطَ لبَني المُعمَرِ حتى اليَومِ» (٣).


(١) حَدِيثٌ صَحِيحٌ: أخرجه البخاري (٢٤٨٣)، ومسلم (١٦٢٥)، رواه أبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي (٣٧٣٩)، وابن ماجه (٢٣٨٣)، والبيهقي (٦/ ١٧٥)، وأحمد (٣/ ٣٠٣).
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٨٢).
(٣) أخرجه مسلم (١٦٢٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>