يُريدَ الرُّجوعَ إليه بعدَ مَوتِه فيَبطُلُ، ويَحتمِلُ أنْ يُريدَ أنْ يُورَثَ عنه فيَصحَّ، فلم يَجزْ أنْ يُحملَ على الصِّحةِ مع الاحتِمالِ الفاسِدِ.
وقالَ بَعضُهم: القَديمُ أنَّها عارِيةٌ يَستردُّها الواهِبُ متى شاءَ، فإذا ماتَ عادَت إلى وَرثتِه (١).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: إذا شرَطَ في العُمرَى أنَّها للمُعمَرِ وعَقِبِه فهذا تأكيدٌ لحُكمِها، وتَكونُ للمُعمَرِ ووَرثتِه، وهذا قَولُ جَميعِ القائِلين بها.
وإذا أطلَقَها بأنْ يَقولَ أعمَرتُكها حَياتَك ولم يَزِدْ، ففيها رِوايتانِ:
إحداهُما: هي كالأُولى للخَبَرِ، وجاءَ في لَفظٍ: «قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ بالعُمرَى لمَن وُهبَت له» مُتَّفقٌ عليه، ولأنَّ الأَملاكَ المُستقرةَ كلَّها مُقدَّرةٌ بحَياةِ المالِكِ وتَنتقلُ إلى الوَرثةِ فلم يَكنْ تَقديرُه بحَياتِه مُنافيًا لحُكمِ الإملاكِ.
والثانيةُ: يَرجعُ بعدَ مَوتِه إلى المُعمِرِ؛ لمَا رَوى جابِرٌ قالَ: «إنَّما العُمرَى التي أجازَ رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يَقولَ: «هي لك ولعَقِبِك». فأمَّا إذا
(١) «شرح صحيح مسلم» (١١/ ٧٠، ٧١)، و «الحاوي الكبير» (٧/ ٥٤١)، و «المهذب» (١/ ٤٤٨)، و «البيان» (٨/ ١٣٧، ١٣٨)، و «الوسيط» (٥/ ٢١٠، ٢١١)، و «روضة الطالبين» (٤/ ١٨٤، ١٨٥)، و «النجم الوهاج» (٥/ ٥٤٤، ٥٤٥)، و «كنز الراغبين» (٣/ ٢٧٣)، و «مغني المحتاج» (٣/ ٤٨٩، ٤٩٠)، و «تحفة المحتاج» (٧/ ٥٦٩، ٥٧٠)، و «نهاية المحتاج» (٥/ ٤٦٨، ٤٦٩)، و «الديباج» (٥٣٩، ٥٤٠)، و «إعانة الطالبين» (٣/ ٢٧٥، ٢٧٦)، و «بدائع الصنائع» (٦/ ١١٦)، و «ابن عابدين» (٨/ ٤٢٨)، و «الفتاوى الهندية» (٤/ ٣٧٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.