قالَ الواحِديُّ: وقالَ أبو القاسمِ الزَّجاجيُّ: النكاحُ في كَلامِ العَربِ:
الوَطءُ والعَقدُ جميعًا، قالَ: ومَوضعُ نَ كَ حَ على هذا التَّرتيبِ في كَلامِ العربِ للُزومِ الشَّيءِ الشَّيءَ راكِبًا عليهِ، هذا كَلامُ العرَبِ الصَّحيحُ، فإذا قالُوا: «نَكَحَ فُلانٌ فُلانةَ يَنكِحُها نَكحًا ونِكاحًا» أرادُوا: تَزوَّجَها.
وقالَ أبو عليٍّ الفارِسيُّ: فرَّقَتِ العربُ بينَهُما فَرقًا لطيفًا، فإذا قالُوا: «نكَحَ فُلانةَ أو بنتَ فُلانٍ، أو أختَه» أرادُوا: عقَدَ عليها.
وإذا قالُوا: «نكَحَ امرأتَه أو زوْجتَه» لم يُريدُوا إلَّا الوطءَ؛ لأنَّ بذِكرِ امرأتِه وزوْجتِه يُستغنَى عن ذِكرِ العَقدِ.
وقالَ الفرَّاءُ: العرَبُ تَقولُ «نُكْحُ المَرأةِ» بضمِّ النُّونِ بُضْعُها، وهو كِنايةٌ عنِ الفَرْجِ، فإذا قالُوا: «نكَحَها» أرادُوا: أصابَ نُكْحَها، وهو فَرْجُها؛ وقلَّ ما يُقالُ: «ناكَحَها» كما يقالُ: «باضَعَها».
وقالَ ابنُ فارِسٍ والجَوهريُّ وغيرُهما مِنْ أهلِ اللُّغةِ: النِّكاحُ الوَطءُ، وقدْ يكونُ العقدَ؛ ويُقالُ: نكَحْتُها، ونكَحَتْ هيَ: أي تَزوَّجَتْ، وأنكَحْتُه: زوَّجتُه، وهي ناكِحٌ: أي ذاتُ زَوجٍ، واستَنكَحَها: تَزوَّجَها، هذا كَلامُ أهلِ اللُّغةِ (١).
(١) «تحرير ألفاظ التنبيه» (١/ ٢٤٩، ٢٥٠)، و «شرح صحيح مسلم» (٩/ ١٧١، ١٧٢)، و «كشاف القناع» (٥/ ٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.