فمَتى أُطلقَ النِّكاحُ في الشَّرعِ فيُرادُ به الوطءُ، وقدْ قالَ النبيُّ ﷺ: «وُلِدْتُ مِنْ نِكاحٍ لا مِنْ سِفاحٍ»، أي مِنْ وَطءٍ حَلالٍ لا مِنْ وَطءٍ حَرامٍ؛ وقولُه ﷺ: «يَحِلُّ للرَّجلِ مِنْ امرأتِهِ الحائِضِ كُلُّ شيءٍ إلَّا النِّكاح»، أي الوَطءُ.
وقَد ورَدَ في أشعارِ العرَبِ بمَعنى الوَطءِ أيضًا، قالَ الأعشَى:
ومَنكُوحةٍ غيرِ مَمهُورةٍ … وأُخرَى يُقالُ لهُ فادِها
يعني: مَسبيَّةً مَوطوءةً بغيرِ عَقدٍ ولا مَهرٍ، وقالَ آخَرُ:
ومِن أَيِّمٍ قد أَنكَحَتْنا رِماحُنا … وأُخرُى على خالٍ وعَمٍّ تَلَهَّفُ
يعني: وُطءَ المَسبيَّة بالرِّماحِ.
وإنَّما يُفهمُ منه العقدُ بقَرينةٍ كقولِه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٥]؛ لأنَّ الوطءَ لا يَتوقفُ على إذنِ الأهلِ، وكذلكَ قولُه تعالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣] الآية؛ لأنَّ العقدَ هو الَّذي يَختصُّ بالعددِ دُونَ الوطءِ، وكذا قولُه ﷺ: «لا نِكاحَ إلَّا بشُهودٍ»؛ لأنَّ الشُّهودَ لا يكُونونَ على الوطءِ، ولأنهُما حالةَ العَقدِ مُفتَرِقانِ، وإنَّما يُطلَقُ عليهِ النِّكاحُ لإفضائِه إلى الضَّمِّ.
ولأنَّ النِّكاحَ لغةً الجَمعُ والضَّمُّ، ثمَّ المُتبادرُ مِنْ لَفظِ الضَّمِّ تعلُّقُه بالأجسامِ لا الأقوالِ؛ لأنها أعراضٌ يَتلاشَى الأولُ منها قبلَ وُجودِ الثَّاني،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.