وقالَ مالكٌ: الولايةُ في النكاحِ نَوعانِ: أحَدُهما: وِلايةُ إجبارٍ تَثبتُ مِنْ غيرِ استِئذانٍ، كوِلايةِ الأبِ على الصَّغيرةِ، والآخَرُ: وِلايةُ إذنٍ، ولكنْ يقدَّمُ الأقرَبُ فالأقرَبُ، كالأخِ يقدَّمُ على العَمِّ، فإذا تقدَّمَ الأبعدُ على الأقرَبِ مِنْ غيرِ استِئذانٍ جازَ إذا لم يَتشاحَّا ذلكَ (١).
قالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البَرِّ ﵀: وقالَ مالكٌ في الوليِّ الأبعدِ يزوِّجُ وليَّتَه بإذنها وهناكُ مَنْ هو أقرَبُ إليها: إنَّ النكاحَ جائزٌ إذا كانَ للناكحِ صَلاحٌ وفَضلٌ، هذا قَولُه في «المُدوَّنة».
وقالَ سحنونٌ: أكثَرُ الرُّواةِ يقولونَ: لا يزوِّجُها وليٌّ وثَمَّ أقرَبُ منهُ، فإنْ فعَلَ نظَرَ السُّلطانُ في ذلكَ، قالَ: وروَى آخَرونَ أنَّ للأقربِ أنْ يَردَّ أو يُجيزَ، إلَّا أنْ يَطولَ مُكثُها عندَ الزَّوجِ وتَلِدَ أولادًا، قالَ: وهذا في ذاتِ المَنصبِ والقَدرِ.
وذكَرَ ابنُ حَبيبٍ عن الماجشُونِ قالَ: النكاحُ بيَدِ الأقعَدِ، فإنْ شاءَ فسَخَه، وإنْ شاءَ أجازَه إلَّا أنْ يَدخلَ بها الزوجُ.
وقالَ المُغيرةُ: لا يَجوزُ أنْ يزوِّجَها وليٌّ وثَمَّ مَنْ هو أَولى منه، ويُفسَخُ نكاحُه.
(١) «الإفصاح» (٢/ ١٣٣، ١٣٤)، ويُنظَر: «المهذب» (٢/ ٣٧)، و «روضة الطالبين» (٤/ ٧٠٦، ٧٠٨)، و «النجم الوهاج» (٧/ ٩٦، ٩٨)، و «مغني المحتاج» (٤/ ٢٦٢)، و «تحفة المحتاج» (٨/ ٦١٤، ٦١٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.