أقر برقٌ إذ أقول أنا له … وكم قالها أيضًا ولكن لتهديدي
ومنه قوله:[من البسيط]
يا ناقضًا عهده من غير ما سبب … إلا لكوني أراعي عهد من خانا
يقول قلبكَ طُور قلتُ لا عَجَبُ … مِنْ جانبِ الطُّور قد أنست نيرانا
وحكى لي ثقات من أصدقائه أنه كان يكتم هوى بعيد مزاره، قريب اذكاره، ومن دونه بحر من السراب متأق، وبيداء لا تجتازها من الريح سملق، وليل لا تبدو النار في سواده، وطود لا ترسى الأرض إلا بأوتاده، والنهار لا يتوضح، والدهر ليل كله ليس يبرح، وعينه قد غار دمعها، فما له قرار، وجفا الغمض أجفانها القصار، والنجوم لا تغور كأنما مسخ فيها النهار، قد كتم الفجر منها الخفاء، وعدم الصباح كأنه جود أو وفاء، وهو في شغل بليلى وهي في شغل بسواه، لا يميل غصنها لهواه، لاهية عن شؤونه، ساهية عما يحمل منها على عيونه، لا يرثي طرفها النائم لطرفه الساهر، ولا يعرف ما فعل الدمع بالناظر، فلم يكن له إلا أن يخاطب إيماض البرق على دارها، ويجاذب عطف الصبا لازديادها، وفي بعض شجونه وهواه بها وجنونه، قوله:[من الطويل]
ألا هل صَبًا أو بارقٌ باتَ مَوْهِنًا … على دار ليلى والنفايف دونها