ثم كتبتها على حائط ذلك الموضع. قال: ورأيت كثيرًا من المتقدمين يحكون على دعبل الخزاعي أنه كان يقول: أنا ابن قولي: [من الكامل]
لا تعجبي يا سَلْمُ مِنْ رَجُلٍ … ضَحِكَ المشيب برأسه فبكى
وليس هو بأجود من غيره، على أنه أخذه من قول الحسين بن مطير الأسدي: تضحك الأرض من بكاء السماء.
ولي في مثل هذا المعنى: [من البسيط]
أما تَرَى الروض قد حيَّاكَ مُبتسمًا … لما استهلت عليه أعينُ السُّحُبِ
وغَنَّتِ الوُرْقُ في أعلى الغصون ضُحًى … حتى تمايلن أعطافًا مِنَ الطَّرَبِ
ولي في الورد: [من البسيط]
روض أنيق يروض العين منظره … أتاك في خير وقت غير منعوت
كأنما الظل في أوراقِهِ سَحَرًا … لآلئًا نُشِرَتْ في صَحْنِ ياقوت
ولي في الشقائق (١): [من البسيط]
هذه الشقائق قد أبدت محاسنها … إلى العيون عُيونًا كلُّها دَعَجُ
كَأَنَّها فوق ساقٍ من زُمُردَةٍ … مَداهِنٌ مِنْ عَقيقٍ حَشْوُهَا سَبَجُ
ولي في الثلج: [من البسيط]
أما تَرَى اليوم قدْ غَدًا ثَمِلًا … مِنْ مُستهل الغَمَامِ مَحْمُورا
والجو في حُلَّةٍ مُمَسَّكَةٍ … ينثر فوق الرياض كافورا
ومن قصيدة: [من البسيط]
رق النسيم وراق الماءُ والرَّاحُ … وافترَّ مِنْ حُلَلِ النُّوارِ إصباح
هذا الربيع يُنادينا عَلانيةً … هبوا فقد هَبَّ للأرواح ارواح
أَمَا تَرَى الروض مُهتز الغُصون كما … يهتزُّ مِنْ ذِكْرِ الأحباب مرتاح
فللعمائم في أقطارِهِ زَجَلٌ … وللحمائم في أعلاه إفصاح
فاتبع ضَلَالَ الهَوَى فالرشْدُ مُرْتَبَعٌ … لا ظِلَّ فيه ولا رَوْحُ ولا رَاحُ
واشرب مُشعشعةً كالشمس مَشرِقُها … على الندامى أباريق وأقداح
مِنْ كفّ مُعتدل لا عَذْلَ فيهِ ولا … لطالب النُّجْحِ مِنْ حُبْيْهِ إنجاح
لي من عذاريه ريحان ومِنْ فمهِ … خَمْرٌ ومِنْ حَدِّهِ وَرْدٌ وتُفَّاحُ
(١) قلائد الجمان ٥/ ١٨٤.