للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا النعيمُ فعَادِ اليومَ فِيهِ فتًى … لهُ على القَصْفِ إصرارٌ وإلحاحُ

واعمد إلى مرتجابيل فإنَّ به … محاسنًا لسرور النفس مفتاح

كم فيهِ مِنْ أشعث بادٍ شُحوبَتُهُ … تهفو لرتبته تلكَ الأَكَيْرَاحُ

ولي في هذا الدير، والله يتجاوز مما عثر به اللسان، وأسأله الصفح: [من الكامل]

يا مرتجابيل وإنْ بَعُدَ المَدَى … سُقَيْتَ صَوبَ سَحائب وبَوَارِقِ

يا حَبَّذا نُوَّارُ روضِكَ إِذْ غَدًا … يفترُّ مِنْ دمع العمام الدافق

معنى خلعت بهِ العِذار تصابيًا … في غُنْجِ أَحدَاقٍ وزَهْرِ حَدَائِقِ

أيام أجرى في ميادين الصبا … متخايلًا جري الجموح السابق

أجتابُ ثَوبَ ضَلالها فكأنني … ما بينها طيف الخيال الطارق

ألهو بنشوانِ القَوَامِ بوجْهِهِ … شُعَلُ الحُلي ونُزْهَة للوامقِ

مازلتُ أسقيه ويسقيني إلى … أنْ شَيَّبَ الظلماء وخط الشارق

كأسًا إذا الساقي اجتلاها في الدُّجَى … خَلَعَتْ على خَدَّيهِ ثوبَ شَقائق

طورًا أنا شده النسيب وتارةً … يشدو فيُطرِبُني بلَحْنِ مُخارِقِ

حتى رأيتُ السُّكر يخفض صوتَهُ … وبدا النُّعاسُ يحِلَّ عَقْدَ العائق

فلثمته عند الكرى فإذا به … سلس القيادِ مَطِيَّةٌ للفاسِقِ

فَجَرَتْ هنالك في مطاوي سرِّها … مَرْضاةُ إبليس وسخط الخالق

قال ابن المستوفي ونقلت من مجموعه المذكور بخطه، ولمعلقه: [من الكامل]

يا مَنْ يدلُّ على كريم في الوَرَى … حتى أمله كرائم مالي

هذا الزمان إذا يتمُّ لآمل … أحدًا يعود مخيب الآمال

ومنه: قال معلقه: [من الطويل]

كان لي في عنفوان الشبيبة وزمن اللهو صديق كنت آنس به ويأنس بي، ويطلعني على الخاص من سره، وكان من أولاد الكتاب، فهوى صبيًا من أولاد الجند، فكنت إذا ذكرته عنده يضرب عن ذكره صفحًا، ويقول متمثلًا:

[و] دَعْ عَنْكَ نَهِيًا صِيحَ في حُجُرَاتِهِ … ولكنْ حَديثًا ما حَديثُ الرَّوَاحِلِ

وإن قلت: ها هو قد أقبل أنظر إليه، يلوي وجهه عنه، ومع هذا كله، فكان به كلفًا، وكنت أعلم ذلك منه، فقلت له يومًا، وقد خرجنا إلى بعض الرياض للخلوة، ما أبرد حبك لمن لا يعلم به، ولا تعمل الحيلة في الوصول إليه، والجلوس معه، حتى إنك تضرب عن ذكره، وتكف نظرك عنه، إذا قيل لك قد أقبل. فقال لي: يا هذا إن

<<  <  ج: ص:  >  >>