للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تأخيرها لقصورها عن حسن أخواتها، أو لإدراجها بالمطاولة تحت ذيل قواتها.

فكتب إلي: [من البسيط]

منطق الخرس صبر ألا يراك … أبو حيان حتى يعود القارظ العنزي

حصلت في كفّ شهم لا يُنالُ لهُ … غَورٌ كريم الثنا والأصل محترز

إذا استعار كتابًا لا يعودُ لمن … أعارَهُ فِعْلَ أبي الضيم محتجز

حب الفضائل قد ألهاهُ لا طَمَعُ … منه ولا يحل إلى نَدَاهُ عُزِي

ومَنْ يقابل بالنبراس شمس ضحّى … كَمَنْ يقابل لُجَّ البحر بالنزز

اضطر قلبي لتأليفي لتُبصرَهُ … عيني كما اضطر صدر اللبيب للعجز

وقد تشوّقت للبكرِ التي نشأت … مِنْ فكري طفلة ليست من العجز

فابعث بها يا أمام العصرِ سالمةً … وحَلّها بنفيس الدُّرِ لا الخَرَز

كرتنا تفوق المسك نفحَتُهُ … إِنَّ الكِرامَ لما قدْ حُزْتَ لَمْ تَحْزِ

يسري ثنائي في الآفاق منتهيًا … يجُوزُ حيث الدراري السَّبْعُ لَمْ تَجُزِ

ما فاز ذو شرف بالمدح مِنْ أحدٍ … إذا بمدح أبي حيانَ لَمْ يَفُزِ

ولم يمز جاهلًا مِنْ عالم أحدٌ … إذا يكون أبي حيان لم يُمَزِ

وقد جريت مسيئًا بالجميل فلا … أكونُ ممَّنْ بسوء في الجميل جُزِي

إني لأجزي لكثر الرسل مطلبًا … بنات فِكْري وغيري لا أراه جزي

وإِنَّ مَنْ سامني سَوءَ الفعالِ كَمَنْ … يرش بالظلِّ صَخْرَ التربة الجزر

أرض بها ينبت السرى الكريهُ فَمِنْ … يذقه ذاقَ وحى الجنة الصمز

لكنما صنعتي حَوْكُ القريض فما … نسجي سوى بُردِ مَدحِ مُعْلَمِ الطُّرُزِ

وقد تقدم لي في فضلكُمْ مِدَحٌ … قَصَائِدٌ بثناء عنه لم تجز

ولما أتاني قاصده بهذه القصيدة، وقف يطلب الجواب وأبى أن ينصرف إلا به، وألح في الطلاب. هذا وعندي من بقايا تلك الهموم ما أصدأ مرآة الخاطر، وقشع سحاب الفكر الماطر، ولم يسعني إلا إجابة داعيه، واجالة رائد القريحة لمساعيه، فنفقت ما حضر عليه وكتبت به إليه وهو: [من البسيط]

مديح مثلك للعلياء بالطّرُزِ … في بعضِهِ فُرصة تبدو لمنتَهزِ

لو جاء سعدُكَ والصهباء دائرةٌ … ورُمْتَ تمييزه في الذوق لمْ يُمَزِ

مكمل ليس تحتاج الصدور به … إلى تتمة ما ينساقُ في العَجُزِ

في كلِّ بيت له معنى يهيم به … وربة البيت ذاتُ الخَصْرِ والعَجُزِ

<<  <  ج: ص:  >  >>