مَمْكُورةٌ طِفْلَةً غَيداءُ فاتِنَةٍ … تُسْقَى عَجوز طَلا لَيسَتْ مِنَ العُجُزِ
في طَيْهَا كُلَّما يَغْنى الأَنامُ بهِ … كأَنَّ أَبياتِهَا كَنْزٌ لِمُكتَنِزِ
بَديعُ نَظْمِ أَبو حَيَّانَ ناظِمُهُ … ولا قَصيديَ يَحْكِيْهِ وَلا رَجَزِي
ولا تُبَادِرْ إِلى عَيْني مُعَاجَلَةً … وَأَعْرِفْ حَقيقَة عُذْري حَيثُ لَمْ أُجِزِ
مَنْ ذا يُطاولُ آفاقَ السَّماءِ عُلًا … وَمَنْ يُقَابِلُ نَظْمَ الدُّرِّ بِالخَرَز
واللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لا أَقُولُ سُدًى … قَولًا وَلا المَيْنُ في طَبْعي بِمُرْتَكِز
وَإِنَّما العُذْر أُبْديهِ وتَعْلَمُهُ … وَأَسْمَعْ يَمينَ مَقالي أَحْسَن المِيْزِ
بِأَنَّني عِنْد مَوْتِ الوالِدِ اجتَمَعَتْ … عَلَيَّ أَنْواعُ هَمٍّ دَغْدَغَتْ نَشْري
حَتَّى رَحَلتُ ولا أَلْوي عَلَى أَحَدٍ … رَحيلُ مُحْتَفِل لِلبَيْنِ مُحْتَفِزِ
وَعُدتُ وَالسُّقْم مُلْتاتٌ بهِ جَسَدي … وَمِثْلُهُ سُقْمُ قَلْب حَر كَالحَرَز
وَلَيْتَني لَمْ أَعُدْ مِنْ سَفْرَة كُتِبَتْ … عَلَيَّ حَتَّى يَعُود القَارِطُ العَنَزِي
وَرُبَّما قَدْ عَلِمْتَ الحَالَ أَجْمَعَهُ … وَكَيْفَ حَالُ فَتىً فِيما يُحِبُّ رُزِي
وَجَاءَتِ الرُّسُلُ تَتْرى تَسْتَحِثُّ بِهَا … مُنَطِّقُ الخُرْس يَبْغي أَعْظَمَ النَّهَر
وَلَمْ أَكُنْ شَهِدَ اللّهُ العَظيمُ بِمَنْ … يُضيِّعُهُ وَهوَ عِنْدي أَشْرَفُ الحَرَز
لَكِنَّني كُنْتُ في شَيء يَضيْقُ بهِ … وُسْعُ الفَضاءِ وَحالي حال مُحْتَرِز
فَلَمْ أَجِدْ لي وَقْتًا أَسْتَعِيْنُ بهِ … عَلَى تَطَلُّبهِ لَوْ كانَ في حُجُزِي
وَعُدْتُ أَرْسَلْتُهُ مَعْ مَنْ وَثِقْتُ بِهِ … وَكَانَ ظَنِّي بهِ إِيْصَالُهُ فَخُزِي
وَمَا أَضَاعَ عَلَى عِلْمي أَمانَتَهُ … مَاخَانَ قَطُّ وَلا هذا إِلَيْهِ عُزِي
أَما يَكُونُ مِنَ النِّسْيانِ أَخَّرَهَا … وَأَنَّهُ بَعْدُ بِالعَذْرَاءِ لَمْ يَفْزِ
[وَالآنَ أَرْسَلْتُ رُسُلي في تَطَلُّبِهِ … وَسَوْفَ يَأْتي بِهِ تَعْجيل مُنْتَجَز
وَسَوْفَ أُوَسِّعُهُ عَتْبًا يُجَرِّعُهُ … صَابَ المُلامِ وَوِسْمَ الحَيَّةِ الصُّمَر]
وَقُلْتُ إِنِّي لأَخْزِي في تَطَلُّبِهَا … بَنَاتُ فِكْري وَغَيْري لا أَرَاهُ خُزِي
أَسْمَعْ وُقِيْتَ أَبا حَيَّانَ كُلَّ أَذَى … وَعِشْتَ شَرَّ العَطَايا غَيْرَ ذي نَزَز
أَفِي كِريرِيْسَة إِنْ ضَاعَ ضائِعُهَا … يَغْدُو كَمَالُكَ فيها ظَاهِرُ العَوَز
إِنْ فُقْتَ مَقالاتٍ وَجِدْتُ لَهَا … مِنْ مِثْلِها حُلَّةً مَجْبُولَة الدَّرَز
تَقُولُ مَنْ سَامَني سُوءَ الفِعالِ … يَرُشُّ بِالظِّل صَخْرَ التُّرْبَةِ الجُرُز
تَاللَّهِ قُلْ لي أَهذا مِنْكَ عَنْ حَنَقٍ … أَوْ لِلْفُكَاهَةِ أَوْ هذا مِنَ الطَّنَز
لَوْ قال غَيْرُكَ هذا كُنْتَ تُنْكِرُهُ … وَلَوْ سَأَلْناكَ عَنْهُ قُلْتَ لَمْ يَجُز
يا لَلأَفاضِلِ هَلْ مِثْلي بِلا سَبَبٍ … عَلَى كِريْريْسَةَ بَيْنَ الأَنامِ عُزِيَ