للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَمْكُورةٌ طِفْلَةً غَيداءُ فاتِنَةٍ … تُسْقَى عَجوز طَلا لَيسَتْ مِنَ العُجُزِ

في طَيْهَا كُلَّما يَغْنى الأَنامُ بهِ … كأَنَّ أَبياتِهَا كَنْزٌ لِمُكتَنِزِ

بَديعُ نَظْمِ أَبو حَيَّانَ ناظِمُهُ … ولا قَصيديَ يَحْكِيْهِ وَلا رَجَزِي

ولا تُبَادِرْ إِلى عَيْني مُعَاجَلَةً … وَأَعْرِفْ حَقيقَة عُذْري حَيثُ لَمْ أُجِزِ

مَنْ ذا يُطاولُ آفاقَ السَّماءِ عُلًا … وَمَنْ يُقَابِلُ نَظْمَ الدُّرِّ بِالخَرَز

واللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لا أَقُولُ سُدًى … قَولًا وَلا المَيْنُ في طَبْعي بِمُرْتَكِز

وَإِنَّما العُذْر أُبْديهِ وتَعْلَمُهُ … وَأَسْمَعْ يَمينَ مَقالي أَحْسَن المِيْزِ

بِأَنَّني عِنْد مَوْتِ الوالِدِ اجتَمَعَتْ … عَلَيَّ أَنْواعُ هَمٍّ دَغْدَغَتْ نَشْري

حَتَّى رَحَلتُ ولا أَلْوي عَلَى أَحَدٍ … رَحيلُ مُحْتَفِل لِلبَيْنِ مُحْتَفِزِ

وَعُدتُ وَالسُّقْم مُلْتاتٌ بهِ جَسَدي … وَمِثْلُهُ سُقْمُ قَلْب حَر كَالحَرَز

وَلَيْتَني لَمْ أَعُدْ مِنْ سَفْرَة كُتِبَتْ … عَلَيَّ حَتَّى يَعُود القَارِطُ العَنَزِي

وَرُبَّما قَدْ عَلِمْتَ الحَالَ أَجْمَعَهُ … وَكَيْفَ حَالُ فَتىً فِيما يُحِبُّ رُزِي

وَجَاءَتِ الرُّسُلُ تَتْرى تَسْتَحِثُّ بِهَا … مُنَطِّقُ الخُرْس يَبْغي أَعْظَمَ النَّهَر

وَلَمْ أَكُنْ شَهِدَ اللّهُ العَظيمُ بِمَنْ … يُضيِّعُهُ وَهوَ عِنْدي أَشْرَفُ الحَرَز

لَكِنَّني كُنْتُ في شَيء يَضيْقُ بهِ … وُسْعُ الفَضاءِ وَحالي حال مُحْتَرِز

فَلَمْ أَجِدْ لي وَقْتًا أَسْتَعِيْنُ بهِ … عَلَى تَطَلُّبهِ لَوْ كانَ في حُجُزِي

وَعُدْتُ أَرْسَلْتُهُ مَعْ مَنْ وَثِقْتُ بِهِ … وَكَانَ ظَنِّي بهِ إِيْصَالُهُ فَخُزِي

وَمَا أَضَاعَ عَلَى عِلْمي أَمانَتَهُ … مَاخَانَ قَطُّ وَلا هذا إِلَيْهِ عُزِي

أَما يَكُونُ مِنَ النِّسْيانِ أَخَّرَهَا … وَأَنَّهُ بَعْدُ بِالعَذْرَاءِ لَمْ يَفْزِ

[وَالآنَ أَرْسَلْتُ رُسُلي في تَطَلُّبِهِ … وَسَوْفَ يَأْتي بِهِ تَعْجيل مُنْتَجَز

وَسَوْفَ أُوَسِّعُهُ عَتْبًا يُجَرِّعُهُ … صَابَ المُلامِ وَوِسْمَ الحَيَّةِ الصُّمَر]

وَقُلْتُ إِنِّي لأَخْزِي في تَطَلُّبِهَا … بَنَاتُ فِكْري وَغَيْري لا أَرَاهُ خُزِي

أَسْمَعْ وُقِيْتَ أَبا حَيَّانَ كُلَّ أَذَى … وَعِشْتَ شَرَّ العَطَايا غَيْرَ ذي نَزَز

أَفِي كِريرِيْسَة إِنْ ضَاعَ ضائِعُهَا … يَغْدُو كَمَالُكَ فيها ظَاهِرُ العَوَز

إِنْ فُقْتَ مَقالاتٍ وَجِدْتُ لَهَا … مِنْ مِثْلِها حُلَّةً مَجْبُولَة الدَّرَز

تَقُولُ مَنْ سَامَني سُوءَ الفِعالِ … يَرُشُّ بِالظِّل صَخْرَ التُّرْبَةِ الجُرُز

تَاللَّهِ قُلْ لي أَهذا مِنْكَ عَنْ حَنَقٍ … أَوْ لِلْفُكَاهَةِ أَوْ هذا مِنَ الطَّنَز

لَوْ قال غَيْرُكَ هذا كُنْتَ تُنْكِرُهُ … وَلَوْ سَأَلْناكَ عَنْهُ قُلْتَ لَمْ يَجُز

يا لَلأَفاضِلِ هَلْ مِثْلي بِلا سَبَبٍ … عَلَى كِريْريْسَةَ بَيْنَ الأَنامِ عُزِيَ

<<  <  ج: ص:  >  >>