ولو يكون سمين الضأن قدْ جُمِعَتْ … لهانَ لكنهُ غَلٌّ مِنَ المَعِزِ
أستغفر الله هذا نزعةٌ عَرَضَتْ … كَبَا الجَوادُ بها مِنْ شِدَّةِ اللَّزَزِ
وأنت سيدنا حقًا ووالدنا … وحزت بالسَّبْقِ تفضيلًا ولم تجز
ومَنْ تَطِيْرُ مَعَ النَّسرَيْنِ أَرْجُلُهُ … فليس يدركه نص ولا خَرَزي
فامنن بعفو جميل لا يُكَدِّرُهُ … فالعفُو في شِيَمِ الأشراف كالطرزِ
فكر رسوله راجعًا في بكرة غده، وأتي إلى بورقة يحملها في يده، ثم ناولنيها، وقد برقعه الحياء بصفرة، وأطرق كأنه يردى في حفرة. وكان الشيخ قد علم ذلك الصبي هذه الحيلة. وأراد أن يكثر عندي هذه الطلابة القليلة، وفطنت للمراد، ووطئت من جمره على الرماد، وقرأت قصيدته غير مكترث، وقلت له: يعين الله على خلاصي من الذمة قول منبعث فقال: أنا في قيد الجواب لا أبرح حتى أستصحبه، وأرى معي أبيات إثباته مصحبة، فتتبعت أثره ورددت عليه [قوله]، وعدلت له فرحًا بمصاب، وخلطت له عسلًا بصاب، وعرفته قدر ضائعه وقيمة رائعه، وإن تُحفته ليست بسنية، وثمرات رطبة غير جنية، ثم ثبت له على الحق، وقطعت بإرسالها سببه من حيث رق، إلا أنني أخرت له أوراقًا من الكتاب المعار، والطلب الذي عقد لأجله النقع المثار، حبًا لمداعبته، وإيثارًا لدوام مطالبته
وكان الذي كتب إليَّ (١): [من البسيط]
ما آن للكرم الموعود إنجاز … يا مَنْ له الفضل والإحسان ينحاز
أسهبت في النظم باللفظ البديع وبالـ … ـمعنى الغريب لنظم فيه إيجاز
ما يُشبه البحر في أمواجِهِ ثَمَدٌ … ولا الصُّدُورَ تُساميهنَّ أعجاز
فلو تَحَدَّثت بالآداب كان لها … من لفظك البارع المد كبت إعجاز
إن كان أشبهك الأعلام في شرفٍ … فأنتَ بالهمَّة العلياء تمتاز
سموتَ للعالم العلوي حيثُ نَرَى … للنيّرَاتِ بِهِ فَخر وإعزاز
يمضي زمان ونور النيّرين معًا … يَخْفَى وللشهب في الآفاق إبراز
لا تُلقين ما كانَ مَنْ عَرَضٍ … للجوهر الفرد فالأعراض أوفاز
في لذة العلم ما يُغنى الأريبَ بِهِ … عَنْ رتبةٍ غيركم ما إن بها فازوا
ما كان إلا انتقال مِنْ عَلِ لعَلٍ … فيهِ لمنصب فضل الله إحراز
أنتَ الكبير وقدْ هَدَّيْتَهُ زَمَنًا … وليس بينكم في الفضل إفراز
(١) أخل بها ديوانه.