مَنْ ذا يُساميك في علم وفي أدب … ما الجاسمي ومَنْ ضَمَّتْهُ شيرازُ
إِنَّ اليَرَاعَةَ قد خطتْ بَراعَتكم … في طِرْسِ نفس به للمُلْكِ إنشازُ
لأنتُمُ زَهْرَةُ الدنيا وبهجتها … لها جَمال بكم ما فيه إعواز
أثنى عليك ولا أبقيك ذا طلب … فمنطقُ الخُرس أربى للثَّرَى جازوا
فلا تَجْزِني بوَعْدٍ منكَ يَمْطُلُني … خَلَّ الوعود فمثلي ليس ينحاز
الحُجْتُ في هزّ عِطْفٍ للندى خَضِلٍ … إن المليح لعطف الجُودِ هَزَّاز
وأما جوابها التي ملأته بها جوى وعكست عليه ما نوى، وأتيت به على ما تنفحت به بادرة القريحة، وبلغته ركائب الخاطر، وهي غير مستريحة، فهي هذه: [من البسيط]
بديعُ شِعْرِكَ للأعطافِ هَزَّازُ … وفيه معنى لقلب المرء حَزازُ
خلطت بالصاب فيه الأَرَى فاختلطا … حتى تعذر للتمييز إفراز
يَلَةٌ فِي ذَوقِ راويه وسامعه … وكلما قال إكرام وإعزاز
حُلْمُ اللَّمَى سُكَرِيُّ الريق معدِنُهُ … أرضُ الجزيرة لا مصر وأهواز
من المنكب أو ما حَلَّ جانبه … ووادي آش وفي الحمراء ركاز
من أرضِ جيَّان جيان الحرير … وذا بزّ الحرير وذا دبز بزاز
ممكن في القوافي القفز يعرفُ مِنْ … صدوره ما حوته منه أعجاز
كأنهنَّ النجومُ الغُرُّ واضحةً … وليس فيهنَّ إلغاء وألغاز
بعثت لي يا أبا حيان زائدة … ومنه للروضة الغَنَّاء إحراز
أبديت لي آيةً غرَّاءَ مُحْكَمَةٌ … للخَلقِ منها مع الإعجاب إعجاز
رفعت قدري بأبياتٍ شَرُفْتُ بها … فيها مِنَ الفضل إيجاب وإنجاز
حَرَنَ الكمال فلا شيء يُقال به … هذا يُنقص أو ذا فيه إعواز
أصبحت بالحلم طودًا لا ارتقاء له … بل دونَهُ فَلَكُ الأطوادِ إنشاز
وسُقَتَ بالعَفوِ ما ضاقَ المُسيءُ بِهِ … وحانَ مِنْ فعله المستور إبراز
بعثت لي تتقاضى الوعد بل تتقاضى … قُصُوري وبالإغضاء تمتاز
ولم أكن مُهملًا حتى تذكِّرُني … هل زادَ جَرْيَ جِيادِ الخيل مهماز
وقلت إني لا أنفك ذا طلب مُنطِّقَ … الخُرس أو بي للثرى جازوا
وما تأخَّرَ إلا أنَّ حاملَهُ … أمَدَّ أوقاته في البيت أوفاز
أرسلتُ تلقاءَهُ رُسلي فما ظفروا … بهِ وجَدُّوا للقياه فما فازوا
ولم أزل دائبًا حتى وقفت به … وكاد يمنعُهُ ظَن وإحراز