للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُنطقُ الخُرْسِ كنز لا نفاد له … وهل يجود بما في الكنز كَنَّازُ

ولا أصرّح من هذا ببقيته … فما الكريم على الأخوانِ غَمَّازُ

وما أتيتُكَ عُذْرًا لست تعلمُهُ … وفي البريَّةِ هَمَّاز ولمَّازُ

مَنْ كانَ مثلك قد أبلى بهجرته … هذا الزمان فقل لي كيف ينحاز

جاورت في الأفق للجوزاء حَوزَتها … وللكواكب في الآفاق أحواز

لا بل ديارك في أعلى منازلها … وفي المنازل أطراف وأحواز

بلغتَ مِنْ قَدْرِهِمْ فوقَ الذي بلَغُوا … وحُزتَ مِنْ فضلهم أضعاف ما حازوا

[ما تَمَّ عزمُكَ فَوْقَ الشهب مرتبةً … إلا ومرَّ عليها وهوَ مُجتاز

هل في الورى كأبي حيانَ مِنْ رَجُلٍ … لسائر الناس نقاد ومياز

فدمْتَ حيًا أبا حيان ما بقيتُ … مِنَ النجوم على الظلماء أطراز

يا واحد الدهر يا من لا شبيه لهُ … ومَنْ يَقُلْ غير هذا فهو نباز

ماسيبويه وما الكِنْديُّ إِنِ … ذُكِرا ومَنْ بسيراف أو ضمته شيراز

لو عاصرُوك زمانًا كنتَ تدفنهم … تحت الخمول فقد فاتوا وقد فازوا

مفسر لكتاب الله يفهمُهُ … على الحقيقةِ فَهُمْ مِنْكَ مُمتاز]

وعدتني بلقاء بِتُ أرْقَبُهُ … ولي مِنَ القولِ نَظَامٌ ورَجَّازُ

مُوكَّل بطلوعِ النجمِ في نَظَرِ … كأَنَّما نظري للنجم جِلْوَاز

فاسمح بزورتك الحسناء إنّ لها … مِنَ النواظر حسنًا حيث تجتاز

يكحل الطَّرفَ مَرآها بنورِ هُدًى … يمتازُ مِنْ رُشْدِهِ الهادي ويمتاز

ودم وعِش يمنح الآداب زاجرة … وأنتَ بحر وكل الناس أنزاز

أبليتني بحروف الزاي أنظمُها … ثلاثةً تتجافي وهي تنحاز

تقدمت لي في الشطرنج واحدةٌ … وذي وتلك وحرف الزاي مِعْواز

ان كنتَ مُختبرًا فأعنتْ وقُلْ أبدًا … ما شئتَهُ لتراني لست أعتاز

ومِنْ عَدِيٍّ بن كعب أُسرتي ولنا … ببطن مكة في البطحاء أركاز

والآن أرسلت ما أرسلت تطلبُهُ … مُنطق الخُرس قول الحقِّ إن مازُوا

نجزت وعدَكَ لمَّا قلت مبتدئًا … ما آنَ للكرم الموعود إنجاز

فأخذ قاصده الجواب، ومعه منطق الخرس، خلا ما أخرته قصدًا للمطايبة، وحبًا لدوام المطالبة، ثم ذهب إليه هذا، وعمر اليوم قد تصرم، ولهب الأصل قد تضرم، والنهار يسائل لجينه على المغرب قد تكرم والطير قد أكثر الصياح كأنه بفراقه قد تبرم،

<<  <  ج: ص:  >  >>