للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فعند رضا الأحباب جزو ديمةٍ … وعندَ العِتاب المؤخر منصلا

تألق برقًا ثم أزيل مُزنةً … فَخَوَّفَ أحيانًا بها ثمَّ خَوَّلا

أتاني قصيد منه ما السحر غيرها … فكم غادرت بلبالي مُبلبلا

فوافتْ تُغاديني غديرًا وروضَةً … وباتتْ تُعاطيني شَمُولًا وشمالا

بعثت أثير الدين بُرْدًا مُنَمْنَما … بعثت أثير الدين عقدًا مُفَصَّلا

فيعذب فيها للمسامع مُجْتَنَى … ويحسنُ فيها للنواظر مُجْتَلى

بلامية حسناء ما لام عارض … بأحسن منها في الخُدُودِ مُقَبَّلا

ومن قبلها جاءت على الدال مثلها … وقدْ جُلِيَتْ مِثْلَ الأَهلَّةِ مُنْجَلَى

فعاينت نور النيرين مُقابلًا … وعاينتُ نَوْءَ الغَيثِ والبحرِ مُقبلا

بدال ولام بعدها قدْ تَوَافيا … وذلك مما دلَّ فِكْرٌ مُضَلَّلا

دَلَلْتَ على ما ضاع إذ كانَ طَيِّبًا … لهُ مِنْ عواديه فداءً مُعَجلا

بخط يودُّ الظَّبي لو كانَ لحظه … كَمِسْكِ على الكافور نَبَّهَ في الملا

صحيفة تصنيف أحاط بعينه … بكلِّ لُغاتِ الفُرْسِ فِي الدَّولَةِ الأُلى

منطقُ خُرْسِ لا يَفَوْهُ بلفظةٍ … مِنَ القولِ لولاه ولم يدرِ مِقْوَلا

بألسن فُرس كان يُخفي حديثَهُمْ … فَعَرَّفَنا مِنْهُ طريقًا مُوَصَّلا

وما هو إلا ترجمان لعلمِهِمْ … سنفتَحُ منهُ كُلَّ ما كانَ مُقْفَلا

له الثمن الغالي على لُطفِ حَجْمِةٍ … كذلك حجم الدُّرِّ في القَدْرِ والغَلَا

لبثنا على تلك الصحيفة مُدَّةً … نحاولُ منها للصفيحة صيقلا

ونسأل عنها وهي ليست تُجِيبنا … كذلك ذاتُ الخَودِ أنْ تتبدلا

[ظلِلنا زمانًا إذا ظللنا ولمْ نَجِدْ … سبيلًا للقياها ولا متأملا

الى أن وجدناها وجُدْنا بِدُرِّها … وكانَ خليقًا أنْ يَضِنَّ ويبخُلا

وقد كانَ ممَّا يصرف العينَ عَنْ … سنَى محاسنها ألا يتم ويكملا

ولو كان كسرى أو قباذ كلاهما … يعيشان قاما نحوها ثُمَّ قَبَّلا]

فعاد إليَّ رسوله بالجواب إلا أنه انتقل في الوزن والروي، وجاء بما أضاء به من قدح زنده الورى، وهو (١): [من البسيط]

منطقُ الخُرس أنسٌ َقدْ َكمُلتَ فلا … تَرَى كمثلِكَ شِعْرًا قَدْ سَمَا وَعَلا

لما اعتنى بك مولّى لا نظير لهُ … صِرْنا بعزّكَ فينا نضرب المثلا


(١) أخل بها ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>