فعند رضا الأحباب جزو ديمةٍ … وعندَ العِتاب المؤخر منصلا
تألق برقًا ثم أزيل مُزنةً … فَخَوَّفَ أحيانًا بها ثمَّ خَوَّلا
أتاني قصيد منه ما السحر غيرها … فكم غادرت بلبالي مُبلبلا
فوافتْ تُغاديني غديرًا وروضَةً … وباتتْ تُعاطيني شَمُولًا وشمالا
بعثت أثير الدين بُرْدًا مُنَمْنَما … بعثت أثير الدين عقدًا مُفَصَّلا
فيعذب فيها للمسامع مُجْتَنَى … ويحسنُ فيها للنواظر مُجْتَلى
بلامية حسناء ما لام عارض … بأحسن منها في الخُدُودِ مُقَبَّلا
ومن قبلها جاءت على الدال مثلها … وقدْ جُلِيَتْ مِثْلَ الأَهلَّةِ مُنْجَلَى
فعاينت نور النيرين مُقابلًا … وعاينتُ نَوْءَ الغَيثِ والبحرِ مُقبلا
بدال ولام بعدها قدْ تَوَافيا … وذلك مما دلَّ فِكْرٌ مُضَلَّلا
دَلَلْتَ على ما ضاع إذ كانَ طَيِّبًا … لهُ مِنْ عواديه فداءً مُعَجلا
بخط يودُّ الظَّبي لو كانَ لحظه … كَمِسْكِ على الكافور نَبَّهَ في الملا
صحيفة تصنيف أحاط بعينه … بكلِّ لُغاتِ الفُرْسِ فِي الدَّولَةِ الأُلى
منطقُ خُرْسِ لا يَفَوْهُ بلفظةٍ … مِنَ القولِ لولاه ولم يدرِ مِقْوَلا
بألسن فُرس كان يُخفي حديثَهُمْ … فَعَرَّفَنا مِنْهُ طريقًا مُوَصَّلا
وما هو إلا ترجمان لعلمِهِمْ … سنفتَحُ منهُ كُلَّ ما كانَ مُقْفَلا
له الثمن الغالي على لُطفِ حَجْمِةٍ … كذلك حجم الدُّرِّ في القَدْرِ والغَلَا
لبثنا على تلك الصحيفة مُدَّةً … نحاولُ منها للصفيحة صيقلا
ونسأل عنها وهي ليست تُجِيبنا … كذلك ذاتُ الخَودِ أنْ تتبدلا
[ظلِلنا زمانًا إذا ظللنا ولمْ نَجِدْ … سبيلًا للقياها ولا متأملا
الى أن وجدناها وجُدْنا بِدُرِّها … وكانَ خليقًا أنْ يَضِنَّ ويبخُلا
وقد كانَ ممَّا يصرف العينَ عَنْ … سنَى محاسنها ألا يتم ويكملا
ولو كان كسرى أو قباذ كلاهما … يعيشان قاما نحوها ثُمَّ قَبَّلا]
فعاد إليَّ رسوله بالجواب إلا أنه انتقل في الوزن والروي، وجاء بما أضاء به من قدح زنده الورى، وهو (١): [من البسيط]
منطقُ الخُرس أنسٌ َقدْ َكمُلتَ فلا … تَرَى كمثلِكَ شِعْرًا قَدْ سَمَا وَعَلا
لما اعتنى بك مولّى لا نظير لهُ … صِرْنا بعزّكَ فينا نضرب المثلا
(١) أخل بها ديوانه.