للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَزَيَّنَ الفَلَكُ الأعلى بِزِينَةِ مَنْ … زَانَ الوجود وَزَانَ النُّيرين علا

مَوْلَى بِذِكْرَاهُ أَفْوَاهُ الوَرَى أَرِجَتْ … مِسْكًا وذاقت بها مِنْ ذِكْرِهِ عَسَلا

قد زَيَّنَ اللهُ بالتقوى سَرِيرَتُهُ … وحَسَّنَ القول مِنْهُ الله وَالعَمَلا

رَشِيدُ فِعل شَدِيد في مُقَالَتِهِ … فَلا نَرَى خَطَأَ كَلا وَلا خَطَلا

فالقَوْلُ آيات قرآن يُردِّدُها … بِالفِكْرِ والعَمَلِ الزاكي بِهِ اتَّصَلا

ومَنْ يَكُنُ عُمَرُ الفاروقُ مُحْتِدُهُ … فَلا يَكُونُ بغير الله مُشتغلا

أَلْهَاهُ عَنْ بَهْجَةِ الدنيا وزَهْرَتِها … عِلْمٌ ودِينٌ وزُهد أَبْطَلَ الأمَلا

وصَبَّرَ نَفْسَ عَلَى تَقْوَى تُوَصِّلُهُ … لِجَنَّةِ الخُلْدِ إِذْ كانتْ لَهُ نُزُلا

فلم ألبث أن كتبت إليه، وأعدت رسوله بالجواب عليه: [من البسيط]

هذا الفريق جنوبي الحِمَى فَسَلا … إِنْ كانَ قَلْبِي مِنْ بَعْدِ الفِراقِ سَلَا

وهل وقفت بربع دون كاظمة … أَبْكِي وأنْدُبُ مِنْ أَطلاله طلا

ماذا علي لبرق بات يومض لي … لولا الثنايا لَمَا أَذهَبْتُهُ قُبَلا

ما بتُ أُنكرُ مِنْ حال الثغور به … إِلا افتقادي به الصهباء والعَسَلا

بل كيف أُنكِرُ راحًا بِتُّ أشربها … ممَّا جَلاه أبو حيان كأس طلا

صَهْباءَ يزدادُ عَقْلُ الشاربين بها … ما بال عقلي بها قد راع أو عُقلا

فَرُحْتُ أهتزُّ في بردي بها عَجَبًا … لا أَنَّنِي رُحْتُ منها شاربًا ثَمِلا

إِنْ لم يكن مِنْ رُضاب الغيد ريقتُها … فإِنَّها قد أعارَتْ سحرها المُقَلا

دُعْجٌ تَنَهَّضَ نحو الفَتْكِ ناظرها … لكن بدر على أجفانها الكسلا

وافت تذكر شيئًا فاتَ مِنْ زَمَنٍ … ما غاله النقص إِلا أَنَّهُ كَمُلا

أقسمت ما كان محتاجًا لتكملة … وكيف يحتاجُ طَرفُ الأكحَلِ الكُحلا

مُعَرِّبٌ للسان الفرس ما نَطَقَتْ … إِلا به صادقٌ في كُلِّ ما نَقَلا

منطق الخرس لولاه لما عَرَفُوا … سُبْلَ الكلام ولا اقتادوا له ذُلُلا

هو الأثير ومنه أصل عنصُرِهِ … إما تراه بنارِ الكُفْرِ مُشتعلا

لقد أتتني فيهِ كُلُّ غانيةٍ … قد حاكَتِ الرِّيمَ إِلا الصدْرَ والكَفَلا

تروم بيتي لا بيتًا لجارتها … مثل السحابة لا رَيْئًا ولا عَجَلا

خَوْدٌ عليها مِنَ اللامات سابغةٌ … فهل رأيتَ الرَّدَاحَ الخَوْدَ أو بطلا

بلْ إِنَّهَا الخَود لكن حَشْوُ مُقلتِها … بِيْضٌ تُسَلُّ لَقَدْ يُشبهُ الأَسَلا

فَمَرحَبًا مِنْ أثير الدين حيثُ أتت … فريدة أصبحت في حُسنِها مثلا

عقيلةٌ مِنْ بناتِ الفِكْرِ ما بَرَزَتْ … إِلا ونُكِّسَ وجه البدرِ أَوْ خَجِلا

<<  <  ج: ص:  >  >>