للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنه قوله (١): [من الرمل]

وَبِرُوحِي مَنْ إِذَا أَبْصَرْتُهُ … ذَهَبَتْ رُوحِي عَلَيْهِ حَسَرَاتُ

شَادِنٌ سَكْرَانُ مِنْ دَلَّ الصَّبَا … مِنْهُ أَضْحَتْ مُهْجَتِي فِيهِ كُرَاتْ

شَبَّهُوهُ بِالهِلَالِ فِي السَّنَى … أَيْنَ مِنْهُ خَفَرٌ فِي الوَجَنَاتُ

مِنْ بَنِي الأَتْرَاكِ مَعْسُولِ اللَّمَا … قَمَرِيُّ الوَجْهِ نُورِي الصِّفَاتُ

أَسْمَرُ قَدْ هَزَّنِي مِنْ قَدِّهِ … أَسْمَرُ يُزْرِي بِخَطِّيَّ القَنَاةُ

قَوْسُهُ الحَاجِبُ وَالسَّهْمُ لَهُ … طَرْفُهُ وَالقَدُّ يَسْطُو بِالظُّبَاةُ

قَدْ غَدَا مِنْ حُسْنِهِ فِي شِكَةٍ … يَهْزِمُ العُشَّاقَ مِنْهُ بِالتِفَات

إِنْ دَنَوْا مِنْهُ فَسَيْفٌ يُنْتَضَى … أَوْ نَأَوْا عَنْهُ فَسَهْمٌ مِنْهُ آتْ

أَوْ تَكُونُوا بَيْنَ قُرْبٍ وَنُوَّى … أَعْمَلُ الخَطْيَّ فِي ذِي النَّظَرَاتُ

وَمِنْهُ قَوْلُهُ (٢): [مِنَ الطَّوِيلِ]

يَلْمَحُ فِي عُشَّاقِهِ فَأَشَاحَا … وَشَدَّ عَلَى الخَصْرِ النَّحِيلِ وَشَاحَا

وَأَضْفَى عَلَى الجِسْمِ الصَّقِيلِ مُفَاضَةً … فَشَاهَدْتُ لَيْلِي قَدْ أَجَنَّ صَبَاحَا

وَجَرَّ قَنَاةً كَالقَوَامِ لُدُونَةً … وَسَلَّ حُسَامًا كَاللِّحَاظِ جِرَاحَا

وَأَوْتَرَ قَوْسًا كَالهِلَالِ انْحِنَاؤُهُ … وَفَوقَ سَهْمًا كَالقَضَاءِ مُبَاحَا

رَأَى مِنْهُ أَوْصَافًا فَضَمَّ شَبِيهَهَا … إِلَيْهِنَّ فَازْدَادَ المليحُ سَلَاحَا

وَقَدْ كَانَ يُغْنِيهِ عَنِ الدِّرْعِ دِرْعُهُ … وَعَنْ رُمْحِهِ قَدْ يَفُوقُ رِمَاحَا

وَعَنْ قَوْسِهِ وَالسَّهْمِ قَوْسٌ وَحَاجِبٌ … وَعَنْ سِيفِهِ لَحْظٌ يَفُلُّ صِفَاحَا

مُجَذَّبُ عَيْنٍ جَاذِبٌ بِفُتُورِهَا … إِلَيْهِ قُلُوبًا بالحياة شِحَاحَا

تُقَيِّدُ مَنْ يَرْنُو إِلَيْهَا بِحُسْنِهَا … فَمُدْنَفُهَا مَا يَسْتَطِيعُ سَرَاحَا

وَمَا ضَاقَ مِنْهُ العَيْنُ إِلاَّ لِبُخْلِهِ … بِوَصْلِي وَإِنْفَاقُ الأَنَامِ سَمَاحَا

أَرَى رُشْدًا فِيهِ الغِوَايَةُ مِثْلَمَا … فَسَادِي أَرَاهُ فِي هَوَاءَ صَلَاحَا

وَقَدْ حَدَّ حُبِّي فِي هَوَاهُ نِهَايَةً … وَكَانَ ابْتِدَاءُ الحُبِّ فِيهِ مَرَاحَا

وَمَا الحُبُّ إِلاَّ نَظْرَةً إِثْرَ نَظْرَةٍ … تَزِيدُ نُمُوًّا إِنْ تَزِدْهُ لِحَاحَا

ومنه قوله في طيب (٣): [من الكامل]

كَتَمَ اللِّسَانُ وَمَدْمَعِي قَدْ بَاحَا … وَثَوَى الأَسَى عِنْدِي وَأُنْسِي رَاحَا

إِنِّي لَصَبٌ طَيَّ مَا نَشَرَ الهَوَى … نَشْرًا وَمَا زَالَ الهَوَى فَضَّاحَا

وَبِمُهْجَتِي مَنْ لَا أُصَرِّحُ بِاسْمِهِ … وَمِنَ الإِشَارَةِ مَا يَكُونُ صَرَاحَا

رِيمٌ أَرُومُ جَفُوَّهُ وَجُمُوحَهُ … وَيَرُوعُ عَنِّي جَفْوَةً وَجِمَاحَا


(١) أخل بها ديوانه.
(٢) أخل بها ديوانه.
(٣) ديوانه - التكملة ٤٣٧ - ٤٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>