للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طَلَسَتْ عقول الناسِ لمَّا أَنْ غَدَا … يمشي الهوينا في قَبَاءٍ أَطْلَسا

متنسمٌ عَنْ نَفحَةٍ مِسْكِيةٍ … متبسِّمٌ عَنْ أشنب في العَسَا

هو ثالث القمرين وهو أتمُّها … نورًا وأبعدها مدى أَنْ يُلْمَسا

إنَّ التفاوت في العلوّ لَمُوضِحٌ … مَنْ كانَ أعلى في المنازل مَجْلِسا

فالبدر في أولى السما والشمسُ في … الوُسْطَى ومَنْ أهواهُ حَلَّ الأطلسا

ومنه قوله (١): [من الطويل]

وما كنتُ أدري أنَّ مالِكَ مُهجتي … يُسَمَّى بمظلوم وظُلْمٌ جَفاؤُهُ

إلى أن دعاني للصبا فأجبتُهُ … ومَنْ يكُ مظلومًا أجيب دعاؤه

قال شيخنا أبو حيان: أنشدت هذين البيتين قاضي القضاة تقي الدين ابن بنت الأعز قال: وكان يشعر شعرًا جيدًا، لكنه لا يتظاهر به، فأنشدني لنفسه بيتين حفظت منهما الأول وهو: [من مجزوء الرمل]

أنتَ مظلوم بظلمي … لَسْتَ مظلومًا بِظُلمي

ولم أستثبت الثاني.

عدنا إلى ابن حيان، ومنه قوله (٢): [من مجزوء الرمل]

أتُرَى يدري حبيبي … ما أقاسي من لهيب

ا حبيبي ذاب قلبي … مِنْ غَرَامي ونحيبي

أنت بدر أنت شمس … أنت معشوق القلوب

يا هلالًا ياغزالًا … مالكًا قلبي الكئيب

لك وجه قمَري … وقوامٌ كالقضيب

وعيون راميات … لي بالسهم المُصِيب

وخدود دامياتٌ … مثلُ تُفَاحَ خَضِيبِ

وقم عذب صغير … منبت الدر العجيب

فيهِ شَهْدٌ فِيهِ مِسْكٌ … لِمَذاق وليب

يا غريب الحُسْنِ رِفْقًا … بمُعناك الغريب

أنت في كل زمان … لست تخلُو مِنْ رَقيب

فَمَتَى يرجو مُحِبٌ … اجتماعًا عَنْ قَريب

ياحبيبي إِنْ يَدُم ذا … مُتُ شَوقًا للحَبيبِ


(١) الديوان - التكملة: ٤٢٤.
(٢) أخل بها ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>