للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَدمعي أجْرَى وقلبي قدْ مَلَكْ … قَمَرٌ قَدْ لاحَ مِنْ سُحْبِ الفَلَكْ

بَدْرُ حُسْنِ حينَ يبدو للورى … كلُّ قلب وَدَّ لَوْ أضحى فَلَكْ

صيغَ مِنْ نُورٍ فَلا يُعْلَمُ هَلْ … بَشَرًا أنشاه ربي أمْ مَلَكْ

من بني التُركِ صغير لمْ يَدَعْ … لفؤادي جدًا ولا تَرَكْ

ناسِمٌ عَنْ نفحة مسكيَّةٍ … باسمٌ عَنْ لؤلؤ قد احتبك

فتنة تدعو القلوب للهوى … لورآه ناسك لمَّا نَسَك

ضاع قلبي في هَوَاهُ فأنا … لستُ أدري أي شعب قد سَلَكْ

يا غزال القَفْرِ عِدْني زَوْرَةً … تُحيى قلبًا في التصابي قَدْ هَلَكْ

بين جسمي والضنى صلح كما … بين نومي وجُفوني معترك

فغرامي في الهوى قد انتهى … وسَقَامي مذعرا قد انتهك

نَصَبَ المَعشوق عينيه لنا … شَرَكًا والقلب أضحى في الشرك

ومنه قوله (١): [من الطويل]

هوَ الحُسنُ حُسنُ التركِ يسبي الوَرَى لُطفًا … ويعطفُ سالي القَلْبِ نحو الهوى عطفا

يُدِرنَ مِنَ اللَّحظِ السَّوَاجِي مُدامةً … فلله ما أحلى ولله ما أصفى

ويَنْصِبْنَ مِنْ هُدبِ المآقي حَبَائِلًا … فكم أنفُس أسرى لذي المُقلةِ الوَطْفَا

وبي قمر منهم تبدى فأصبحت … منازلُهُ مِنْ جسمي القلب والطَّرْفا

حَكَى الشمسَ وَجْهًا والغَزَالَ التفاتَةً … وغُصْنَ النَّقَا عِطْفًا وَدِعْصَ اللوى رِدْفا

أبدر بني خاقان رِفقًا بعاشقٍ … بَرَاهِ الهَوَى حتى لقد كادَ أَنْ يَخْفَى

وقد عُدتني يومًا فعُدْني بمثلِهِ … لعَلِّي مِنَ الأوصابِ إِنْ زُرَتَني أَشفى

تداوى أُناس بالبعادِ فما شُفُوا … ولا شيءَ أَبْرَا مِنْ وِصال ولا أشفى

وما أنس لا أنسى زيارة مالكي … أُلاحظ منه البدر والغُصْنَ والخِشْفا

هَصَرْتُ بذَيَّاكَ القَوَامِ أراكةً … وأفنيتُ تلك الراحَ مِنْ رِيقِهِ رَشْفا

أيا ذَهَبِيَّ اللون رُوحِيَ ذاهب … فرفقًا بهيمان على الموتِ قَدْ أشفى

ومنه قوله (٢): [من الكامل]

شرف الحرير بأن غَدًا لك مَلْبَسًَا … لِمْ لا وجسمُكَ مِنهُ أَلْيَنُ مَلْمَسا

يا شادنًا ما أزداد مني وحشةً … إلا وزادَ القلب فيهِ تَأنَا


(١) دوانه ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٢) أخل بها ديوانه.

<<  <  ج: ص:  >  >>