يكون في نور قوافي نهايةٍ … مِنَ الحُسْنِ إذ أضحى كيوسُفَ في مِصْرِ
أنسنا بقُرْبِ منهُ مِنْ بعد وحشةٍ … وأبدلنا الوصل المهنا بالهجر
وأمتَعَنا مِنْ رِيقِهِ وجبينِهِ … بِأَشَهِي مِنَ الصَّهبا وأَبهَى مِنَ البَدرِ
بجسمٍ حَكَى لونًا سبيكةَ فِضَّةٍ … وقَدْ أُشْرِبَتْ شيئًا يسيرًا من التَّبْرِ
وعين له لحصافته ناظر … كأن بها هاروت ينفت بالسحر
تناسبت الأعضاء منه فلا ترى … بهن اختلافًا بل أتين على قَدْرِ
أُسرّح عيني في الملاح فلا أرى … شبهًا لهُ فَهُمْ وَلا جال في فِكْرِ
تمازح روحانا هوًى وصَبابَةً … فبالجِسْمِ في شَفْع وبالروح في وَتْرِ
وجاء لنا طَوْعَ المُرادِ فلا ترى … عَصِيًّا لنا في النهي والأمر
نُقضّي به عيشًا مِنَ الدهرِ صالحًا … ونجني به الآمال دانية الثمر
ومنه قوله (١): [من الطويل]
هي الوجنة الحمراء والشفةُ اللَّميا … لقدْ تَرَكاني في الهوى ميتًا حيا
هما ألبسا جسمي سقامًا وأورثا … فؤادِي غَرَامًا حمله الصب قد أعيا
فمِنْ مُهجتي نارٌ ومِنْ مُقلتي حيًا … متى اشتعلت هَذي تَزَيَّدَ ذا جَرْيا
وبي مَنْ إذا ناجيتُهُ ذُبْتُ هَيبةً … وجانبتُهُ جَهْرًا وهِمْتُ بِهِ خَفْيا
مليح إذا ما لاحَ أَبْهَتَ مَنْ رَنَا … فأردَى الذي أنأى وأحيا الذي حَيَّا
عليم بنيات النفوس وما حَوَتْ … كأَنَّ لَهُ مِنْ نحو أسرارها وحيا
تجمعت الأضداد فيهِ مَحَاسِنًا … فَعَبستُهُ مَوتٌ وبَسْمتهُ مَحْيا
وغُرَّتُهُ بدر وطرَّتُهُ دُجى … وأعطافُهُ ظَمْأَى واردافُهُ رَيَّا
أغار اعتدالًا كُلَّ غُصْنٍ كمثلما … أغار السَّنَى والنَّاظِرُ الشمس والظبيا
وأخجل نور البدر لمَّا تَقَابَلا … فَكُلْفَةٌ وَجْهِ البدرِ مِنْ فَرْطِ ما استحيا
عَجِبتُ لخالٍ حَلَّ في وَسْطِ أنفِهِ … وعهدي به وسط الخُدُودِ يُرى وَشْيا
ولكنما خَدَّاه فِيهِ تَغَايرا … هوًى فابتغى من وجهه أوسط الأشيا
وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل … فكيف إذا ما الخال كانَ لَهُ حَلْيا
أيا باخلًا حتى بتقبيل كفّه … على مَنْ سَخَا حتى بحوباه في الدنيا
أَلَمْ تَرَ أني طَوْعُ حُسنِكَ دائمًا … وقلبي لا يعصيك أمرًا ولا نهيا
ومنه قوله (٢): [من الرمل]
(١) أخل بها ديوانه.
(٢) أخل بها ديوانه.