قال ابن أبي أصيبعة (١): انتهت إليه الرياسة، ومعرفة العلوم الحكمية في وقته، وكان أوحد دهره في مذهب النصارى اليعقوبية، وكان كثير الكتابة، وكتب تفسير الطبري مرتين، وقال: لعهدي بنفسي أكتب في اليوم والليلة مائة ورقة وأقل.
وأوصى أن يكتب على قبره:[من الخفيف]
رُبَّ مَيْتٍ قد صار في العِلم حَيًّا … ومُبَقَّى قد ماتَ جَهْلًا وعِيّا
فاقتنوا العلم كي تَنالُوا خُلودًا … لا تَعدُّو الحياة في الجَهْلِ شيا
ومنهم:
[١٥] أبو بكر، محمد بن زكرياء الرازي (٢)
لم يبق علم ما أتى منه بجذوة، ولا عالم إلا ولديه حبوة. تفنن في أنواع العلوم، فقرأ منها ما أوقر حمل خاطره، وملأ إناء ماطره، وكان فكره المقترح شرر زناد، ونظره
= كان ملازمًا لنسخ الكتب بيده، كتب نسختين من تفسير الطبري، وأهداهما إلى بعض الملوك، ونسخ كثيرًا من كتب المتكلمين. وقال أبو حيان: «كان شيخًا لين العريكة، فروقة مشوه الترجمة، رديء العبارة. ولم يكن يلوذ بالإلهيات، كان ينبهر فيها ويفشل في بساطتها». من كتبه «تهذيب الأخلاق - ط» و «شرح مقالة الإسكندر» في الفرق بين الجنس والمادة، و «المقالة في الموجودات - خ» و «مقالة أرسطو في علم ما بعد الطبيعة - خ» و «الرد على ما تعتقده الفرق الثلاث، اليعقوبية والنسطورية والملكية - خ» في مكتبة الفاتيكان، و «المسائل - خ» سبع عشرة مسألة، و «المقالة في أن حرارة النار ليست جوهرًا للنار» و «رسالة في الرد على القائلين بتركيب الأجسام من أجزاء لا تتجزأ» و «رسالة في تحليل القياسات» و «رسالة في ما تحقق من اعتقاد الحكماء» و ومما ترجمه عن السريانية إلى العربية «النواميس» لأفلاطون، و «لما بعد الطبيعة» و «الكلام على الشعر» و أصلح بعض ما نقله بشر بن متى إلى العربية. وله «تفسير الألف الصغرى - خ» فيما بعد الطبيعيات، و «نفي القول بأن الأفعال لله والاكتساب للعبد». ترجمته في: أخبار الحكماء، للقفطي ٢٣٨ - ٢٣٦، وعيون الأنباء ٣١٨ - ٣١٧، وحكماء الإسلام ٩٧، والإمتاع والمؤانسة ١/ ٣٧، ومفتاح الكنوز ٣٧٢، والفهرست ٢٦٤، وابن العبري ٩٣، ٢٩٦، واللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية ٣٥٨، ومخطوطات دير الشرفة ٣٤٥، والأصفية ٣/ ٤٩٠، وتاريخ الحكماء ٣١٦، وعلق أحمد عبيد على كتابه تهذيب الأخلاق - ط - بقوله: ونسب في إحدى طبعاته إلى الجاحظ، كما نسب في طبعة أخرى لابن عربي، الأعلام ٨/ ١٥٦. (١) عيون الأنباء ٣١٨ - ٣١٧. (٢) أبو بكر الرازي محمد بن زكريا الرازي، فيلسوف، من الأئمة في صناعة الطب. من أهل الري. ولد بها سنة (٢٥١ هـ/ ٨٦٥ م) وتعلم فيها. وسافر إلى بغداد بعد سن الثلاثين. يسميه كتاب اللاتينية «رازيس» Rhazes. أولع بالموسيقى والغناء ونظم الشعر في صغره. واشتغل بالإسيمياء والكيمياء، =