الجم قليبه، وسعد بالسقيا به بعيده وقريبه انبعث طِبّه في العلل انبعاث النفوس في الأبدان، والشموس في البلدان ولم يزل حتى اطلع بعلم، واضطلع من كُلِّ مُهم، فاستعطفت الأجسام أرواحها، واستكفت المنايا رماحها، فأضحت به الصحة مضمونة، والسلامة محققة، وكانت مظنونة، اللهم إلا ما آن لبقية أنظرت، وآجال بها علمت نفس ما أحضرت، وتلك العقرب التي لا يتوقى لها دبيب، والداء الذي أعيا دواؤه كل طبيب.
قال ابن أبي أصيبعة (١): هو أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام المنطقي، وكان متقنًا للعلوم الحكمية مطلعًا على دقائقها، واجتمع بيحيى بن عدي وأخذ عنه، وكان له نظر في الأدب وشعر.
ومنه قوله (٢): [من الكامل]
لا تَحْسِدنَّ على تظاهرِ نِعْمَةٍ … شَخصًا تبيتُ له المُنُونُ بمَرصَدِ
أو ليس بعد بلوغه آمالَهُ … يُفضي إلى عدم كأنْ لمْ يُوجَدِ
لو كنتُ أَحسِدُ ما يُجاوِزُ خاطري … حَسَد النجوم على البقاء السرمدي
وقوله (٣): [من الكامل]
الجوع يُدفع بالرغيف اليابس … فعلامَ أُكثر حسرتي ووساوسي
والموتُ أنصف حين ساوى حكمُهُ … بين الخليفة والفقير البائس
وقوله (٤):
أصبحت رمةً تزايلَ عنها … فَصُلُها الجوهري والعرضي
وتلاشى كيانها الحَيَوانِيُّ … وأودى بناتها المنطقي
والحواس الخمس التي كُنَّ فيها … ولإدراكهنَّ فِعْلٌ وَحِيُّ
ذهبت تلكم الصفاتُ جَميعًا … ومُحالٌ أن يذهب الأزلي
ومنهم:
[١٧] ابن الخمار، وهو أبو الخير، الحسن بن سوار بن بابا (٥)
طبيب شفى طبه الأمراض، وكفى قربه منافيًا للأعراض، لم يوجد في كلامه
(١) عيون الأنباء ٤٢٧.
(٢) عيون الأنباء ٤٢٧.
(٣) عيون الأنباء ٤٢٨.
(٤) عيون الأنباء ٤٢٨.
(٥) ترجمته في: الفهرست ٤٢٥، تاريخ حكماء الإسلام ٢٦، عيون الأنباء ٤٢٨ - ٤٢٩، تاريخ الحكماء ٢٩٦.